|
حزب الجبهة الأردنية الموحدة
|
|
|
Sep 24, 2007 |
هل يمثل نقطة تحول في مسيرة العمل الحزبي في الأردن؟
مـقـدمـة:
إن فكرة الأحزاب السياسية بالمفهوم الحديث قد ارتبطت عملياً بالتحديث السياسي والتطوير المجتمعي، لإنشاء بنى حديثة تحل محل البنى التقليدية، إلى درجة أن أشهر دارس للأحزاب السياسية الفيلسوف الفرنسي موريس دوفرجية رأى أن الحزب السياسي هو التجديد الكبير في القرن العشرين. ولذلك تلعب الأحزاب السياسية دوراً بارزاً في الحياة السياسية في العالم اليوم سواء في الدول المتقدمة والأنظمة الديمقراطية، حيث تتوافر حرية العمل السياسي والتعددية الحزبية، أو في دول العالم الثالث، والتي لا زالت الغالبية العظمى منها تعاني من غياب المؤسسات الحرة والمستقلة من أحزاب ومؤسسات مجتمع مدني وبرلمانات وصحف وقضاء، الأمر الذي يسهّل سيادة الاستبداد والفساد وانتهاك حقوق الإنسان والفشل في تحقيق التنمية الإنسانية الشاملة.
ويختلف دور وأهمية وطبيعة وشكل وحجم الأحزاب السياسية من نظام لآخر، ومن مجتمع إلى مجتمع وأحياناً من وقت لآخر في الدولة الواحدة، وكذلك تختلف النظرة تجاه الأحزاب السياسية وذلك تبعاً لمدى ديمقراطية النظام السياسي ونمط الثقافة السائد في المجتمع. ففي ببعض المجتمعات ولا سيما تلك التي تعزّزت فيها المؤسسات والقيم الديمقراطية، ينظر إلى الأحزاب السياسية باحترام وتقدير، وبالتالي لا يتردد المواطنين بالانضمام إليها والمشاركة بحماس بأنشطتها وفعالياتها باعتبار العمل الحزبي عمل ديمقراطي وطني شريف ومقدس يستحق النضال إلى درجة التضحية. وفي مجتمعات أخرى تختلف النظرة تماماً حيث ينظر إلى الأحزاب السياسية بعين الشكل والريبة والازدراء إلى درجة العداء، وبالتالي يتم العزوف عنها وعن أفكارها وبرامجها وأشخاصها.
ومع اتساع رقعة الديمقراطية في العالم، فإنه يمكن القول أن قوة الأحزاب السياسية وهيبتها وأهميتها كمؤسسات مجتمع مدني هي في تصاعد وازدياد على المستوى العالمي، ومن المؤكد أنها سوف تستمر في لعب هذا الدور في السنوات والعقود القادمة، ولا سيما في ظل غياب البدائل كمؤسسات قادرة على إدارة وضبط وتنظيم مشاركة المواطنين في الحياة السياسية، ولا سيما في الانتخابات محلية أو برلمانية أو رئاسية، والتي هي أحد أبرز آليات التعبير عن الديمقراطية.
وخلاصة القول في هذا المقام أن الأحزاب السياسية هي عماد الديمقراطية وأن العداء لها هو عداء مُبطن للديمقراطية إذ لا يتصور قيام ديمقراطية في ظل غياب أحزاب سياسية فاعلة ومؤثرة في المجتمع أو الدولة.
واقع التجربة الحزبية في الأردن:
تعود البدايات الأولى للتجربة الحزبية في الأردن إلى العشرينات من القرن الماضي، وبالرغم من أنها اعتمدت في تلك المرحلة على رموز البنى الاجتماعية التقليدية من شيوخ وزعماء العشائر، إلا أنها تبنت أفكاراً ومواقف لا تزال موضع احترام ومبعث فخر واعتزاز خصوصاً فيما يتعلق بالحقوق الدستورية والحريات العامة، وإذا كانت معظم توجهاتها وطنية أردنية في المقام الأول، إلا أنها لم تغفل الجانب القومي وقضايا الأمة وعلى رأسها قضية فلسطين، إضافة إلى التطلعات القومية بالوحدة والتحرر من الاستعمار، ومن يعود إلى قرارات المؤتمرات الوطنية الأردنية في أوائل القرن الماضي يدرك مثل هذه الحقائق.
أما المحطة الثانية في تاريخ التجربة الحزبية في الأردن فقد كانت في الخمسينات، حيث نشطت الأحزاب العقائدية (دينية وقومية ويسارية) وذلك نتيجة ظروف تاريخية وسياسية وديمغرافية، وقد استطاعت الأحزاب السياسية في تلك المرحلة أن تلعب دوراً مؤثراً في الحياة السياسية ولا سيما بعد نجاح أعضائها بالوصول إلى البرلمان والمشاركة في السلطة. ولذا فقد اعتبرت تلك المرحلة العصر الذهبي للتجربة الحزبية في الأردن، إلا أن أبرز ما يؤخذ على أحزاب تلك المرحلة أنها كانت لها امتدادات خارج حدود الدولة الأردنية، وانشغلت بالقضايا الكبرى خارج حدود الوطن وبالتالي أغفلت المصالح الوطنية الأردنية وحاجات الناس اليومية، وكما أن تلك الأحزاب كانت ذات طبيعة ثورية وغير مؤمنة بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، الأمر الذي أدى في النهاية إلى حظرها وزوالها، وقد استثني من هذا القرار جماعة الأخوان المسلمين التي كانت مرخصة كجمعية وليس كحزب سياسي، الأمر الذي يفسر نفوذ حزب جبهة العمل الإسلامي – الذراع السياسي لجمعية الأخوان المسلمين في الساحة الأردنية في مرحلة التحول الديمقراطي لاحقاً كحزب جماهيري على درجة عالية من التنظيم ويتمتع بموارد مالية ضخمة. وبشكل عام كانت سنوات الخمسينات سنوات عاصفة وصعبة للنظام السياسي الأمر الذي دفع بصانع القرار إلى حظر عمل الأحزاب ومطاردة أعضائها، وقد كان لهذه النهاية المأساوية للعمل الحزبي أثر سلبي كبير على واقع الأحزاب السياسية في السنوات اللاحقة، ولا سيما في المرحلة الثالثة مرحلة التحول الديمقراطي التي بدأت بربيع الجنوب عام 1989.
بدأت المرحلة الثالثة في أوائل التسعينات بعد استئناف الحياة النيابية وبدء مسيرة التحول الديمقراطي ببطء وحذر، حيث سُمح بالعمل الحزبي بعد عقود من الحظر، وقد شهد الأردن نشوء عدد كبير من الأحزاب السياسية العقائدية والوسطية، حيث وصل العدد إلى أكثر من 36 حزباً، وقد كان المرحوم الملك حسين أول من حذر من هذا الكم الهائل من الأحزاب السياسية بمقولته الشهيرة: "كثرة الزحام تعيق الحركة" داعياً الأحزاب إلى الاندماج أو التوحد. وقد ساهم قانون الأحزاب السياسية لعام 1992 في نشوء هذا العدد الضخم من الأحزاب حيث أعطى القانون الحق لكل 50 شخصاً بتأسيس حزب سياسي، وباستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي فإن عدد كبير من هذه الأحزاب لا يمكن اعتبارها أحزاب سياسية بالمعنى الحقيقي للكلمة، حيث تفتقر إلى البنى التحتية من مقرات أو موارد مالية أو امتدادات شعبية، كما أن عدد كبير منها، قد ارتبط بأشخاص ومصالح الأمر الذي أدى إلى كثرة الإنشقاقات والانساحابات منها إضافة إلى فشل هذه الأحزاب في تقديم برامج أو مشاريع سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الفكري. وبشكل عام يكن القول أن أسباب وعوامل ضعف الأحزاب السياسية الأردنية وهشاشتها وعدم قدرتها على تحريك الجماهير متعددة ومتشابكة، ولا يتسع المجال لعرضها في هذه المقالة، إلا أنني أرغب بالتوقف عند دور الأحزاب السياسية نفسها في رسم هذه الصورة القائمة لواقع أو أزمة التجربة الحزبية في الأردن.
أحزاب غير مؤمنة بالديمقراطية:
إذا كان لتجربة الأحزاب السياسية في الخمسينات ولعدد من التشريعات والقوانين التي لا زالت سارية المفعول رغم أننا في مرحلة التحول الديمقراطي وعلى رأسها قانون الصوت الواحد، ونظرة الحكومات المتعاقبة لها، وأخيراً ثقافة المجتمع الأردني السائدة نصيب في تعثر مسيرة الأحزاب السياسية، فإن للأحزاب بدورها ضلع كبير في ذلك. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن غياب الديمقراطية داخل الأحزاب نفسها هو أبرز مواطن الضعف ومظاهر الخلل التي أدت إلى أزمة هذه الأحزاب، وقد كان لذلك أثراً سلبياً على مسيرة التحول الديمقراطي في الأردن بشكل عام. فالديمقراطية يصنعها ديمقراطيون حكومات وأحزاب ومواطنين. ولعل أبرز مظاهر غياب الديمقراطية داخل هذه الأحزاب هو بقاء الأمين العام فيها مدى الحياة بالرغم من إجراء بعضها أحياناً انتخابات صورية لا تختلف كثيراً عن الانتخابات التي تجريها بعض الدكتاتوريات العربية، وهكذا يمكن القول أن ممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب كانت من أعمق التحديات وأخطرها على واقع الحياة الحزبية في الأردن.
وفي نهاية هذا الجزء من هذا المقالة يمكن القول أن كثير من الأحزاب السياسية الأردنية هي ميتة وإن لم تدفن بعد، وهي لم تعد قادرة على الاستمرار أو على تبرير استمرارها، ولا شك أن جزء كبيراً منها في طريقه إلى الزوال بعد نفاذ قانون الأحزاب الجديد الذي منحها مدة عام لتصويب أوضاعها، وهي الآن تعيش حالة من الارتباك الشديد إلى درجة أن بعضها قد لجأ إلى عملية شراء الأعضاء بدفع مبالغ نقدية لهم لقاء تسجيلهم في هذه الأحزاب، وهذه سابقة في العمل الحزبي في الأردن، وتكشف عن أزمة حقيقة ذات أبعاد أخلاقية وسياسية لا تنسجم مطلقاً مع غايات وأهداف العمل الحزبي.
حزب الجبهة الأردنية الموحدة – قيد التأسيس:
بعد استعراض سريع إلى واقع التجربة الحزبية في الأردن، وهو واقع مؤلم ومحزن، فالتساؤل الذي يثور في الذهن هو هل يمكن لحزب الجبهة الأردنية الموحدة أن يضيف شيء جديد للحياة الحزبية في الأردن، وهل هناك دلالات وأسباب تدفع إلى التفاؤل والقول أن الحزب الجديد سوف يثري ويغني الحياة الحزبية في الأردن، وبالتالي يمثل ضافة نوعية في العمل الحزبي وليس مجرد زيادة عدد تعيق الحركة؟ ليس من السهولة بمكان الإجابة على التساؤل السابق وإطلاق الأحكام الجازفة، ولكن استعراض سريع لأبرز سمات الحزب الجديد قد تساعد على تحليل واقع الحزب وعناصر القوة والضعف فيه وبالتالي استشراف مستقبله.
ظــروف النشـــأة:
يمكن القول أن نشأة حزب الجبهة الأردنية الموحدة قد جاءت تجسيداً لرؤى وتطلعات جلالة الملك عبدالله الثاني، بضرورة نشوء أحزاب سياسة وطنية برامجية وذات امتدادات شعبية، ولا سيما أن معظم إن لم نقل كافة الأحزاب السياسية الحالية بقيت أسيرة نخب برجوازية أو شخصيات اعتبارية بعيدة وغريبة عن الجماهير وحاجاتها وهمومها وتطلعاتها، الأمر الذي أدى في النهاية إلى انتكاسة هذه الأحزاب وفشلها في الوصول إلى الجماهير أو تحقيق الشعارات التي رفعتها والأحلام التي رسمتها ووعدت بها المواطنين. والحقيقة أن تطلعات جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله تنسجم كلياً مع رغبات وحاجات الناس في ضرورة ملء الفراغ الذي أحدثه غياب أحزاب سياسية برامجية، وبالتالي انفراد حزب سياسي أيدولوجي بالعمل في الساحة الأردنية، وهكذا يمكن القول أن هذه الصحوة بعدما يقارب عقدين من مسيرة التحول الديمقراطي يمكن أن تكون منعطفاً حاسماً أو نقطة تحولٍ في مسيرة العمل الحزبي في الأردن، ولا سيما أن ولادة حزب سياسي جديد بالمعنى الحقيقي لكلمة حزب أصبح ضرورة مجتمعية ومصلحة وطنية ورغبة ملكية.
الســمات العـامـــة:
يتميز الحزب الجديد بعدد من المزايا والسمات التي تميزه عن بقية الأحزاب السياسية القائمة وتعطيه أفضلية عليها ولعل أبرز هذه السمات هي:
1- أن حزب الجبهة الأردنية الموحدة هو أول حزب سياسي يتشكل بموجب قانون الأحزاب الجديد الذي رفع عدد الأعضاء المؤسسين إلى 500 عضو، وأن يكونوا من سكان 5 محافظات على الأقل، وهذا الشرط يمنع نشوء أحزاب على أسس جغرافية، وقد قدم الحزب ما يقارب 600 شخص كأعضاء مؤسسين، فيما يزيد عدد الأعضاء المنتسبين للحزب عن 1500 عضو، وهذا يعني أن الحزب ذو امتداد شعبي وليس حزباً نخبوياً.
2- يتميز الحزب الجديد بالتمثيل الجغرافي إذ أن أعضاءه هم من كافة محافظات الأردن، من إربد شمالا ً حتى العقبة جنوباً، وبهذا يكون الحزب قد انطلق من العاصمة أو مركز الثقل السياسي عمان إلى الأطراف والمناطق النائية وشبه النائية، وبذلك يكون أول حزب سياسي ذو قواعد منتشرة في المدن والأرياف والبادية والمخيمات. لا شك أن هذا التنوع الجغرافي والديمغرافي يوازيه تنوع في المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لقيادات وأعضاء الحزب، وهو بهذه السمة يعكس واقع المجتمع الأردني ويمثله تمثيلاً حقيقياً.
3- أسس الحزب لمبادئ ديمقراطية حقيقية من خلال الميثاق بتأكيده على الالتزام بثوابت الدولة الأردنية وعلى رأسها الولاء والإخلاص للقيادة الهاشمية واحترام الدستور، وكذلك الإيمان بقيم الديمقراطية وأبرزها وأهمية الحوار والاعتراف بالآخر المختلف ونبذ العنف والتطرف، وأكد على هذه المبادئ الديمقراطية في النظام الداخلي للحزب، ولا سيما فيما يتعلق بموقع الأمين العام وهو الرجل الأول في الحزب، حيث لا يجوز له أن يبقى في هذا الموقع لأكثر من دورتين مدة كل دورة سنتان، وهذا الشرط غير متوفر في بقية الأحزاب التي عرفها المجتمع الأردني.
4- أخيراً تتشكل البنية التنظيمية للحزب من عدد من الهيئات واللجان المتخصصة التي وصل عددها إلى 22 لجنة تبدأ باللجنة السياسية وتنتهي بلجنة السياحة، حيث تغطي هذه اللجان كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتتشكل هذه اللجان من أصحاب الاختصاص والخبرة، والحزب بهذه الهيكل التنظيمي يستطيع أن يشكل ما يشبه حكومة ظل تستطيع مراقبة الحكومة الفعلية.
فلسفة ورؤى الحزب:
لعل أهم ما يميّز حزب الجبهة الأردنية الموحدة هو الفلسفة التي ينطلق منها والتي تتميز بالبساطة والعفوية والوضوح والابتعاد عن المبالغة والتعقيد والشعارات التي تدغدغ عواطف الجماهير، فالحزب ينطلق من رؤية واضحة ومحددة وهي أن الأردن يواجه تحديات داخلية وخارجية. فالأوضاع الملتهبة في العراق وفلسطين ولبنان وحتى الصومال والسودان تشكل تهديداً حقيقي للأمن الوطني الأردني، والأردن وارث رسالة النهضة العربية الكبرى لا يستطيع أن يتخلى عن دوره أو ينعزل عن قضايا أمته. أما التحديات الداخلية كالفقر والبطالة والفساد والأزمة الاقتصادية والخصخصة والتطاول على هيبة الدولة وغيرها، هي تحديات حقيقية لا بد من الاعتراف بوجودها والسعي إلى مواجهتها والحد من أخطارها وآثارها. ولا شك أن أفضل السبل لمواجهة هذه التحديات بشقيها الداخلي والخارجي هو أولاً بتمتين الجبهة الداخلية والمحافظة على العقد الاجتماعي والسياسي بين القيادة والشعب. وثانياً عدم تخلي الأردن كوريث لرسالة النهضة العربية الكبرى عن المشروع القومي فالأردن هو دور بالدرجة الأولى بغض النظر عن محدودية موارده وشح إمكانياته. وثالثاً ضرورة مشاركة الأغلبية الصامتة في تحمل المسؤولية من خلال تنظيم سياسي، ذلك أن التنظيم قوة والعمل المؤسسي المنظم هو الذي يكتب له الاستمرارية والنجاح، وبخلاف ذلك تتفرق الجهود وتعم الفوضى وينعدم الأمن والاستقرار.
الفرص والتحديات:
يلاحظ المتتبع لمسار التجربة الحزبية في الأردن في العقدين الماضيين أن أبرز مظاهر إخفاق أو أزمة الأحزاب السياسية في الأردن، هو فقدان ثقة الجماهير بالأحزاب نتيجة فشل الأحزاب في ترجمة أفكارها على أرض الواقع وتحويل شعاراتها إلى سلوك وممارسة عملية. والسؤال المطروح الآن بعد سنوات من العجز والإخفاق هو هل تُفلح الجبهة الأردنية الموحدة فيما أخفق فيه الكثيرون؟ إن الأفكار التي تنطلق منها الجبهة هي ثوابت الدولة الأردنية وهي محط إجماع الأردنيين كافة، ولا مجال للتأويل الاجتهاد فيها والمهم هو الخروج من المأزق بترجمة هذه الأفكار إلى واقع مادي ملموس، وهذا هو الاختبار الأكبر الذي سيواجهه الحزب.
والحقيقة أنه لا يمكن فصل رؤى وأفكار الحزب عن قيادته، وهنا أود التوقف عند القيادة الثلاثية المؤقتة للحزب، فالأمين العام السيد أمجد هزاع المجالي يستند إلى إرث تاريخي وجغرافي وسياسي يؤهله لقيادة الحزب ولا سيما في مرحلة التشكيل والانطلاق، فهو نجل دولة الشهيد هزاع المجالي رائد المدرسة الواقعية في الفكر السياسي الأردني الحديث والذي اشتهر بأنه كان يضع مصلحة الأردن فوق كل اعتبار، ونجله نشأ وترعرع في مؤسسة العرش، وعمل في بلاط الهاشميين، ونال ثقة سيد البلاد، وثقة أهل الكرك، وهو القادم من سفوح شيحان وللمكان خصوصية في الذاكرة الأرنية والشخصية أو الهوية الوطنية الأردنية. أما الشخصية الثانية في الحزب فهو رئيس المجلس الوطني في الحزب الدكتور عبدالرزاق طبيشات، فهو شخصية وطنية معروفة وله سجل حافل في العمل العام، وقد نال ثقة الشعب والقيادة مرات عديدة، فقد كان رئيساً لبلدية إربد لأكثر من دورة ونائباً في البرلمان لدورتين وعضواً في مجلس الأعيان ووزيراً للبلديات في أكثر من حكومة. وأخيراً الدكتور جهاد البرغوثي أحد الأقطاب الرئيسيين في الحزب فقد كان طياراً سابقاً في سلاح الجو الأردني وفي إحدى المراحل طبيب المرحوم جلالة الملك الحسين، وهو من عائلة عريقة في العمل السياسي. وإذا كانت القيادة الثلاثية المؤقتة للحزب تمثلك شرعية الموروث التاريخي والإنجازات السياسية لشغل قيادة الحزب، فإن هذا لا يعفيها من تعزيز هذه الشرعية بعقد المؤتمر العام للحزب ذلك أن المؤتمر سيد وهو الذي يمنح الشرعية الحقيقية لقيادة الحزب، وذلك بالانتخابات الديمقراطية، وهذا تحدي لا يستطيع الحزب مواجهته إلا بعد الحصول على الترخيص من وزارة الداخلية، أما التحدي الآخر الذي يواجهه الحزب فهو ما عانت منه الأحزاب السياسية في الماضي وهو التحدي الاقتصادي أو تمويل الحزب إذ لا يمكن افتتاح مقر عام أو فروع للحزب في المحافظات دون توفر سيولة مالية وهنا لا بد من أن يبحث الحزب عن آلية تساعده على توفير نفقات البنية التحتية وما إلى ذلك من متطلبات وهذا ما عجز عدد كبير من الأحزاب القائمة حالياً عن تحقيقه.
أخيراً نحو ترجمة حقيقية لتطلعات القائد في بناء دولة القانون والمؤسسات..
إن حزب الجهة الأردنية الموحدة فيه من السمات وعناصر القوة ما تؤهله إلى سد الفراغ السياسي الذي تعاني منه مساحة العمل الحزبي في الأردن أو إحداث التوازن في ظل انفراد حزب سياسي بالعمل الحزبي. وإذا كنا جادين في الإصلاح السياسي وتفعيل المشاركة الشعبية فلا بد من النظر بعين الرضا إلى هذا المشروع الوطني الذي يمثله حزب الجبهة الأردنية الموحدة ولا بد من طي صفحة الماضي بما فيه من أحزاب وممارسات شوهت التجربة الحزبية، وأدت إلى إبطاء مسيرة التحول الديمقراطي، ولا سيما تلك الأحزاب المسخ التي أفرزتها النخب التقليدية ذات الأفكار والممارسات التسلطية. ولا بد في هذا المجال من تغيير النظرة السلبية للأحزاب السياسية وكذلك تغيير نمط الثقافة السائد غير الموائم لازدهار أو تفعيل الحياة الحزبية بتركيزه على قيم الخوف والتردد وعدم المبادرة وكذلك الولاءات الضيقة، ولا بد من أن نستلهم تطلعات القائد جلالة الملك عبدالله الثاني بضرورة وجود أحزاب سياسية فاعلة، وعلينا أن ندرك أن الدستور الأردني دستوراً مرناً ذو توجهات ليبرالية وقد نص على حق المواطنين في تشكيل الأحزاب السياسية، وإذا كان هناك فجوة بين نصوص الدستور والواقع المعاش ولا سيما في الماضي فإن السلبية والعزوف عن المشاركة في العمل الحزبي لن يساعد في تقليص الفجوة، وبخلاف ذلك فإنه من المستبعد تغيير الواقع الحزبي في الأردن وسوف يستمر فقدان التوازن بين حزب جبهة العمل الإسلامي وبقية الأحزاب السياسية وسوف نستمر كقوى ديمقراطية مجتمعية في الدوران في حلقة مفرغة. فهل نسعى إلى تغيير هذا الواقع، وهل يمكن لحزب الجبهة الأردنية الموحدة أن يكون بداية للتحول والانطلاق، نأمل ذلك.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |