| حكم العمل في قطاع الخدمات المالية في الولايات المتحدة |
د. معن القضاة |
|
Oct 28, 2007 |
مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا
الأستاذ المساعد في الجامعة الإسلامية الأمريكية
عضو اللجنة الدائمة للإفتاء في المجمع
دراسة مقدمة للمؤتمر السنوي الخامس لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، والمنعقد في البحرين في شهر نوفمبر-2007م
فهرس البحث
المحتويات رقم الصفحة
الفهرس..........................................................................................................................2
المقدمة ...........................................................................................................................3
المبحث الأول: التعريف بقطاع الخدمات المالية في الولايات المتحدة وما يقدمه للجمهور.......................7-16
المطلب الأول: قطاع التأمين..................................................................................................7
المطلب الثاني: قطاع البنوك...................................................:..............................................8
المطلب الثالث: قطاع الإسكان................................................................................................10
المطلب الرابع: قطاع الائتمان................................................................................................11
المطلب الخامس: الاستشارات والوساطة المالية...........................................................................12
المطلب السادس: الخدمات المالية المتكاملة.................................................................................13
خلاصة المبحث..................................................................................................................14
المبحث الثاني: الوظائف والأعمال المتاحة في هذا القطاع.............................................................16-23
المطلب الأول: قسم الإدارة الوسطى والعليا................................................................................19
المطلب الثاني: قسم الاتصالات...............................................................................................19
المطلب الثالث: قسم الأعمال البنكية..........................................................................................20
المطلب الرابع: قسم العناية بالزبائن..........................................................................................20
المطلب الخامس: قسم التمويل.................................................................................................20
المطلب السادس: قسم القوى البشرية.........................................................................................21
المطلب السابع: قسم العمليات أو الإدارة الدنيا..............................................................................21
المطلب الثامن: قسم حسابات المخاطرة......................................................................................21
المطلب التاسع: قسم المبيعات..................................................................................................21
المطلب العاشر: قسم تكنولوجيا المعلومات..................................................................................21
خلاصة المبحث..................................................................................................................22
المبحث الثالث: حكم العمل في هذا القطاع.................................................................................24-36
المطلب الأول: الأعمال المباحة والأعمال المحظورة ابتداءً.............................................................24
المطلب الثاني: الأعمال المحظورة كراهة ً والمحظورة تحريما ً......................................................25
المطلب الثالث: الأعمال المحرّمة تحريم وسائل والمحرمة تحريم مقاصد............................................27
المطلب الرابع: الضرورة المبيحة للأعمال المحرمة قصدا ً.............................................................30
المطلب الخامس: الحاجة المبيحة للأعمال المحرمة وسيلة ً.............................................................32
خلاصة المبحث.................................................................................................................35
نتائج البحث........................................................................................................................37
قائمة المصادر والمراجع........................................................................................................39
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله، ثم أما بعد:
فلقد كثر السؤال في الآونة الأخيرة عن حكم العمل في المهن والوظائف في الولايات المتحدة، خاصة تلك التي تحيطها الشبهات لمخالطة الحرام للحلال فيها، والتي لا تخلو منها بعض الوظائف، نظراً للإقامة في دولة تتبنى النظام الرأسمالي في اقتصادياتها، والتي يُعدّ التعامل بالربا ركنا ً ركينا ً في هذا النظام.
إن التوجه بالسؤال المتكرر لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا عن حكم هذه الأعمال والوظائف ليدل دلالة أكيدة على تنامي الوعي الديني، والحرص على الالتزام بأحكام الإسلام من قبل الجالية المسلمة في هذه البلاد، كما يدل على ثقة وقبول الجالية بالمجمع كمرجعية فقهية لها، ولله الفضل والمنة على ذلك كله.
ولكثرة هذه الأسئلة وتناميها، وكثرة الأعمال وتشعبها، رأت أمانة المجمع أن يكون المؤتمر السنوي الخامس مكرسا ً لمعالجة هذا الموضوع، وبيان حكم الشرع فيه.
هدف البحث:
يهدف المؤتمر إلى بيان أثر الضرورة والحاجة وعموم البلوى فيما يحلّ وما يحرم من الأعمال والوظائف المختلفة خارج ديار الإسلام ، والذي يتأمل في المدونات الأصولية وكتب القواعد الفقهية-للسلف والخلف على حدٍ سواء- يلاحظ أنهامليئة بتعريف الضرورة والحاجة ، والتفريق بينهما، وما الذي يُترخص فيه لعموم البلوى ومشقة الاحتراز، ولذلك، فليس الهدف من هذا البحث هو إعادة كتابة أو صياغة هذه المعلومات القيّمة، وإنما هو بحث تطبيقي ميداني، ومحاولة متواضعة للاستفادة من هذا التراث الفقهي العظيم في معرفة حكم الشرع في بعض المعاملات المعاصرة، فهو (تحقيق لمناط الحكم) وليس تخريجا ً أو تنقيحا ً للمناط.
ومعلومٌ عند الأصوليين أن الاجتهاد على نوعين، أوضحهما الإمام الشاطبي[1] بقوله ".... الاجتهاد على ضربين: أحدهما لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع أصل التكليف، وذلك عند قيام الساعة، والثاني يمكن أن ينقطع قبل فناء الدنيا، فأما الأول فهو الاجتهاد المتعلق (بتحقيق المناط)، وهو الذي لا خلاف بين الأمة في قبوله، ومعناه أن يثبت الحكم بمُدركه الشرعي، لكن يبقى النظر في تعيين محله .... وأما الضرب الثاني وهو الاجتهاد الذي يمكن أن ينقطع فثلاثة أنواع: أحدها المسمى (بتنقيح المناط) وذلك أن يكون الوصف المعتبر في الحكم مذكورا ً مع غيره في النص، فينقّح بالاجتهاد ...والثاني المسمى (بتخريج المناط) وهو راجع إلى أن النص الدال على الحكم لم يتعرض للمناط،، فكأنه أخرج بالبحث، وهو الاجتهاد القياسي، وهو معلوم، ....).
وفي موضوع المهن والأعمال، ثبت الحكم بمدركه الشرعي، وبقي النظر في تعيين محله، وهذا ما سيحاول هذا البحث-إن شاء الله-الوصول إليه.
مصادر معلومات البحث:
المعلومات الواردة في هذا البحث إما أن تكون معلوماتٍ فقهيةَ فتؤخذ من مصادرها المعروفة، أو أن تكون معلوماتٍ تطبيقية ميدانية، فيُرجع في معرفتها إلى مواقع الشركات المعنيّة على شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) للتعرف على أنشطة هذه الشركات وطريقة ممارستها لأنشطتها، وإلى موسوعة المعارف (ويكيبديا) كطرفٍ محايدٍ ومصدر ٍ علمي معتمد للمعلومات، والجلوس المباشر مع موظفي بعض الشركات للاستماع إلى شرحهم وتفصيلهم لطريقة عملهم وأنواع الخدمات المالية التي يقدمونها لعملائهم، وإلى الخبرة الشخصية للباحث، حيث مضى على إقامتي في الولايات المتحدة سبع سنوات، وقفت خلالها على تفصيل بعض الأعمال ومدى الضرورة أو الحاجة إلى ممارستها، ومدى مخالطة الحرام للحلال فيها.
الضوابط الفقهية للبحث:
1- الأصل في العادات والمعاملات الإباحة، مالم تخالف نصا ً أو إجماعا ً .
2- الأخذ بالأيسر من أقوال العلماء وقرارات المجامع الفقهية ما دام الاجتهاد صحيحا ً.
3- لا اعتداد بالدّار في تغيّر الأحكام التكليفية، فالوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والحرمة أحكام ٌ ثابتة ٌمقررة ٌشرعا ً ، سواءً أقام المكلف في دار الإسلام أو في دار الكفر.
4- مذهب الأحناف في إباحة التعامل بالعقود الفاسدة بين المسلم والكافر في دار الحرب مذهب مرجوح، استفاض البلاغ عند أهل العلم بوهن وضعف هذا الرأي، وأنه لا ينهض أمام الأدلة الصحيحة الصريحة القائلة بحرمة التعامل بالعقود الفاسدة إطلاقا ً .
5- الذي يؤثّر في الأحكام التكليفية هو الضرورة أو الحاجة بالمفهوم الفقهي وليس الأصولي، على ما سيأتي بيانه مفصلاً في موضعه إن شاء الله. وأما أثر كلٍ منهما على المهن و الوظائف فهو مدار البحث في هذه المحاولة المتواضعة، وهو محور مناقشات المؤتمر (أثر الضرورة والحاجة وعموم البلوى فيما يحل ويحرم من المهن والوظائف خارج ديار الإسلام).
وأما النص على كون المهن والوظائف خارج ديار الإسلام، فهي دعوة للبحث والنظر في هذه المسألة وليس إملاءً للحكم وتقريرا ً له ابتداءً.
خطة البحث:
عنوان البحث هو (حكم العمل في قطاع الخدمات المالية في الولايات المتحدة) ويستلزم ذلك التعريف بقطاع الخدمات المالية وما الذي يقدمه للجمهور في الولايات المتحدة، سواءً خدمة الاستثمار أو التمويل أوالتأمين أو الأعمال البنكية أو الاستشارات الاقتصادية، ثم النظر في الأعمال والوظائف التي يمكن مزاولتها من خلال هذا القطاع الحيويّ الهام في االاقتصاد الأمريكي، ثم الخلوص إلى حكم الشرع في هذه الأعمال، ومدى وجود الضرورة أو الحاجة لاستباحة المحظور منها.
وعلى ذلك، فإن الدراسة ستنقسم إلى مباحث َ ثلاثة :
المبحث الأول: التعريف بقطاع الخدمات المالية في الولايات المتحدة وما يقدمه للجمهور
وسيكون ذلك من خلال عددٍ من المطالب:
المطلب الأول: قطاع التأمين.
المطلب الثاني: قطاع البنوك.
المطلب الثالث: قطاع الإسكان.
المطلب الرابع: قطاع الائتمان.
المطلب الخامس: الاستشارات والوساطة المالية.
المطلب السادس: الخدمات المالية المتكاملة.
المبحث الثاني: الوظائف والأعمال المتاحة في هذا القطاع
وذلك من خلال المطالب التالية:
المطلب الأول: قسم الإدارة الوسطى والعليا.
المطلب الثاني: قسم الاتصالات.
المطلب الثالث: قسم الأعمال البنكية.
المطلب الرابع: قسم العناية بالزبائن.
المطلب الخامس: قسم التمويل.
المطلب السادس: قسم القوى البشرية.
المطلب السابع: قسم العمليات أو الإدارة الدنيا.
المطلب الثامن: قسم حسابات المخاطرة.
المطلب التاسع: قسم المبيعات.
المطلب العاشر: قسم تكنولوجيا المعلومات.
المبحث الثالث: حكم العمل في هذا القطاع
يمكن التدرج في الوصول إلى حكم كل عمل ٍ على حدةٍ من خلال التصنفيات التالية:
المطلب الأول: الأعمال المباحة والأعمال المحظورة ابتداءً.
المطلب الثاني: الأعمال المحظورة كراهة ً والمحظورة تحريما ً .
المطلب الثالث: الأعمال المحرّمة تحريم وسائل والمحرمة تحريم مقاصد.
المطلب الرابع: الضرورة المبيحة للأعمال المحرمة قصدا ً.
المطلب الخامس: الحاجة المبيحة للأعمال المحرمة وسيلة ً.
ثم خلاصة البحث ونتائجه للعرض على المجمع الكريم للتسديد وإبداء الرأي.
أسأل الله أن يتقبل مني هذا العمل بقبولٍ حسن ٍ، وأن يُريَني-والمسلمين أجمعين- الحق حقا ً ويرزقَنا اتباعه، والباطل باطلا ً ويرزقنا اجتنابه. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على خير خلقه محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. معن خالد القضاة
ديربورن-الولايات المتحدة
الخميس 29 رمضان- 1428 هـ
الموافق 11 أكتوبر-2007 م
المبحث الأول: التعريف بقطاع الخدمات المالية في الولايات المتحدة وما يقدمه للجمهور
يمثل قطاع الخدمات المالية في الولايات المتحدة نسبة ً لا بأس بها من عالم التجارة والمال، وتتداخل الخدمات المالية وتتشابك إلى درجة ٍ يصعب معها فصل كل خدمةٍ عن الأخرى.
وفي هذا المبحث، سيتم تناول بعض الشركات التي اشتهرت بخدمةٍ مالية معينة، وبيان بقية الخدمات التي تقدمها لعملائها، كمحاولةٍ للوصول إلى تصور واضح عن هذا القطاع وطبيعة عمله، فإن الفقهاء لا يزالون يتناقلون جيلا ً بعد جيل أن الحكم على الشيء فرع ٌعن تصوره، وأن المفتي أسير المستفتى، يُصرّح بالحكم بناءً على ما يسمعه من السائل. فإذا كان الفقيه على درايةٍ بالواقع وتفصيلاته، وإلمام ٍ بالعمل وطبيعته، فسيصعب على المستفتي أن يُضلل المفتي، وستكون الفتوى أقرب للصواب وأدعى للقبول. هذا، مع ملاحظة أن الأصل أن يكون البحث منصبا ً على نوع ٍ واحدٍ من الخدمات المالية، كالتأمين، أو التمويل، أو الوساطة المالية، ولكن ذلك يصعب عمليا ً في ظل اقتصادٍ رأسمالي متداخل متشابك، ولما سيظهر من خلاصة هذا المبحث صعوبة وجود شركة ٍ تقدّم خدمة ً مالية ً مستقلة ًتماما ً عن بقية الخدمات.
المطلب الأول: قطاع التأمين
تعتبر شركة (AAA) أو (Triple A) من أكبر وأكثر شركات التأمين الأمريكية انتشارا ً، وتقدم الخدمات التالية[2].
أولا ً: التأمين على الحياة والممتلكات والعقارات بالطريقة التقليدية المعتادة في شركات التأمين التجاري.
ثانيا ً : التأمين ضد الأعطال على الطرقات (Roadside Assistance): كجرِّ السيارات المتعطلة، واستبدال الإطارات، وتغيير البطاريات، وفتح السيارات المغلقة، وإيصال الوقود، وتقديم الخرائط الإرشادية، والاستشارات المجانية عبر الهاتف ، وكل ما سبق خدمات مدفوعة الأجر، بمعنى أن العضو يدفع اشتراكا ً ماليا ً- سنوياً أو شهرياً- للاستفادة من هذه الخدمةً.
ثالثا ً: برنامج التوفير (Show your card and save): بحيث يحصل الأعضاء على خصم عند التسوق في بعض المحلات، أو الأكل في بعض المطاعم، أوالاسئجار من بعض الفنادق وشركات تأجير السيارات، للاستفادة من هذه المزايا.
رابعا ً : تعليم قيادة السيارات.
خامسا ً : التمويل لشراء السيارات[3] ، وإعادة التمويل أيضا ً (Refinance).
سادسا ً : إصلاح السيارات وصيانتها عند حدوث اصطدامات أو حوادث سير
(AAA car care plus centers).
سابعا ً: إصدار بطاقات الائتمان (Credit Cards) بالتنسيق مع شركات الائتمان العملاقة.
وما سبق يكفي للاستدلال على أن الشركة ليست للتأمين فقط، وإنما للإقراض والتمويل، وتقديم الخدمات غير المالية أيضا ً كإصلاح السيارات وخدمات الطرق وتعليم قيادة السيارات.
المطلب الثاني: قطاع البنوك
يمكن أخذ (Bank of America) كعينة لدراسة قطاع البنوك في الولايات المتحدة، نظرا ً لأن هذا البنك يحتل مركز الصدارة في تقديم الخدمات المصرفية للأفراد وأصحاب الأعمال الصغيرة على مستوى الولايات، وعلى مستوى العالم من حيث قيمة المشتريات من خلال بطاقاته الائتمانية.
والخدمات التي يقدمها البنك هي على النحو التالي: [4]
أولا ً: فتح الحسابات الجارية (Checking accounts) وحسابات التوفير (Saving accounts)، وحسابات الاستثمار طويلة المدى (Certificate of deposit) ولكل نوع من الحسابات السابقة أنواعٌ ومزايا مختلفة، لكن الذي يهمُّنا في هذا البحث أن نعلم أن الحساب الجاري لا يحصل صاحبه على فائدة ربوية غالبا ً، بينما حساب التوفير وحساب الاستثمار يحصل صاحبهما على نسبة مئوية ثابتة تضاف بشكلٍ دوري إلى حسابه.
ثانيا ً : التأمين بأنواعه المختلفة: ويتم ذلك عن طريق وكالة مرتبطة بالبنك اسمها
(Banc of America Insurance Services, Inc)
ثالثا ً : إصدار بطاقات الائتمان، بعضها يُسمى تجاوزا ً بطاقة ائتمان وهو ليس كذلك، كبطاقة (Commercial Prepaid Card) وهي بطاقة تعطي صلاحية السحب بقدر المبلغ المودع سلفا ً ، فهي ليست قرضا ً بالمفهوم الفقهي للقرض.
رابعا ً: التمويل لشراء البيوت بالطريقة التقليدية (Mortgage) ، وتتكون هذه المعاملة من عقدين مجتمعين:
1-عقد قرض: حيث يدفع البنك قيمة العقار لصاحب البيت نيابة ً عن العميل، ويقوم باسترداد المبلغ وفوائده الربوية خلال عقد طويل الأمد، قد يصل إلى ثلاثين عاما ً.
2-عقد رهن: حيث يرهن البنك العقار بوضع اسمه على صك الملكية كراهن (Lien holder) ليحُدّ من حرية عميله في التصرف في البيت بالبيع ونحوه.
وهناك خدمة مرتبطة بتمويل شراء البيوت، وهي خدمة إعادة تمويل شراء البيت، وذلك بالتحوّل من مُمول إلى آخر لغايات التخفيف من الدفعة الشهرية مقابل زيادة المبلغ والأجل، وتسمى (Refinance).
خامسا ً : الإقراض المرتبط بملكية البيوت (Home Equity) ويتم ذلك بطريقتين مختلفتين قليلا ً:
1-(Home Equity Loan) حيث يقدم العميل ما يثبت للبنك ملكيته لنسبة ٍ معينةٍ من منزله المشترى بطريقة ال (Mortgage) ليحصل على قرض ٍ نقدي يساوى هذه القيمة.
وعلى سبيل المثال: إذا كان قد دفع (30%) من قيمة منزله الذي يساوي (200) ألف دولار، فإنه يحصل على قرض مقداره (60) ألف دولار مقابل رهن (30%) من قيمة المنزل.
2-(Home Equity Line of Credit) حيث يسمح البنك للعميل بالاقتراض بما لا يزيد عن ما دفعه من قيمة بيته، ولا يشترط أن يسحب المبلغ فورا ً ، وإنما حسب حاجته، وكل من الصورتين السابقتين قرض ربوي.
سادسا ً : فتح حسابات التقاعد (IRA)، والحروف السابقة اختصار لجملة
(Individual Retirement Account). وفي هذا الحساب، يقوم البنك بإيداع رأس المال والأرباح التي يجنيها المستثمر من المضاربة في سوق الأسهم والسندات عن طريق أحد الوسطاء الماليين بشروطٍ وضوابط وضعها القانون الأمريكي حماية ً لحقوق أصحاب الأموال، وتوفيرا ً لدخل ٍ مناسبٍ لهم عند بلوغ سن التقاعد.[5]
سابعا ً: خدمة المحافظ الاستثمارية (Mutual Fund) وهي إحدى طرق الاستثمار في الولايات المتحدة، وتعني الاستثمار الجماعي، حيث يقوم عدد كبير من المستثمرين بوضع أموالهم في سلّة أو حساب واحد، ويقوم وكيل الاستثمار (Portfolio Manager) بالمضاربة في هذه الأموال، غالبا ً في سوق الأسهم والسندات، ويتفق مع عملائه من البداية على سياسة وضوابط معينة ، وأنواع معينة من الشركات للمضاربة والاتجار في أسهمها، وتعرف هذه الضوابط ب (Prospectus)، وهي ملزمة للطرفين قانونا ً .
وللمحافظ الاستثمارية في أمريكا ما يصعب إحصاؤه من المستويات بالنسبة إلى نوعها ومقدار المخاطرة فيها[6]، فتتدرج من مستوى العائد المضمون، إلى الاستثمارات ذات المخاطر الشديدة (Hedge Fund).
وفي مقابل هذه الخدمة، يقوم البنك باقتطاع نسبة مئوية شهرية من رأس المال والأرباح معا ً.
ثامنا ً : خدمة إدارة الممتلكات (Wealth Management) وهي خدمة تختص-عادة ً – بكبار العملاء ذوي الأرصدة العالية والممتلكات الكثيرة، فيقوم البنك بتقديم الاستشارات القانونية والمالية والضريبية لضمان الاستثمار الأمثل لهذه الأموال، وتكون هذه الاستشارات مجانية ً . ويستفيد البنك من وراء ذلك إرضاء وضمان استمرار كبار العملاء في التعامل معه، وأجور الخدمات البنكية التي يتقاضاها إذا ما اقتنع العميل باستثمار جزءٍ من ثروته عن طريق برامج الاستثمار المختلفة للبنك.
تاسعا ً : القروض الشخصية، وقروض شراء السيارات، والطائرات، والقوراب وغيرها، وكلها قروض ربوية.
عاشرا ً : الخدمات البنكية الخارجية (International Banking) وتشمل خدمة إصدار الشيكات السياحية (Travelers Cheques) حيث يُفضل عدم حمل أوراق نقدية أثناء السفر، وإنما شيكات سياحية يمكن إيقاف صرفها فورا ً عند فقدانها أو سرقتها، وهي خدمة مدفوعة الأجر، وكذلك خدمة صرف العملات (Foreign Currency Exchange) حيث يستفيد البنك من الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء للنقد الأجنبي.
ومن الجدير بالذكر أن (90%) من إيرادات البنك تأتي من نشاطاته المصرفية والمالية داخل الولايات المتحدة، إلا أن البنك ناشط في شراء أسهم البنوك العالمية خارج الولايات المتحدة أيضا ً، وتجني من وراء ذلك بقية إيراداته، ويطلق على هذا النوع من النشاط التجاري
(International Operation).
المطلب الثالث: قطاع الإسكان
وقد اخترتُ شركة (Countrywide financial)، وهي إحدى الشركات التي تقدم خدمة التمويل لشراء البيوت بالطريقة الربوية التقليدية (Mortgage).
ويتم إبرام هذه العقود في الولايات المتحدة بطريقتين مختلفتين:[7]
1-(The Mortgage) حيث تحتاج الشركة لأمر ٍ قضائي لبيع البيت في المزاد العلني (Foreclosure) إذا أخفق العميل في دفع الأقساط الشهرية لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، وربما أكثر قليلا ً في بعض الولايات.
2-(The deed of Trust) حيث لا تحتاج الشركة لأمر قضائي لبيع البيت، وينتشر هذا النوع من التمويل في ولاية كاليفورنيا. أما طريقة التمويل فلا تختلف عن سابقتها، فكل منها عقد قرض ربوي وعقد رهن كما سبق تفصيله.
أما الخدمات التي تقدمها شركة (Countrywide Financial) فهي[8]
أولا ً: تثقيف وتوعية عملائها بطرق وقوانين شراء البيوت في أمريكا من خلال برنامج (HOME) وهو اختصار لعبارة (Home Ownership Mortgage Education).
ثانيا ً : إعادة تمويل شراء البيوت (Refinance)
ثالثا ً : الإقراض المرتبط بملكية البيوت (Home Equity Loan & Line of Credit)
رابعا ً : تمويل شراء البيوت (Mortgage or Finance)
خامسا ً: خدمة الإقراض العكسي (Reverse Mortgage): وهي أن يقوم الشخص كبير السن (يعرّف بمن بلغ 62 عاما ً في أمريكا) بالتنازل عن ملكية بيته بعد وفاته لشركة الإسكان، أو باعطائها مبلغا ً من المال في مقابل أن تتعهد له بمرتبٍ شهري إلى حين وفاته، ولا يخفى الربا والقمار والغرر في هذه المعاملة.
المطلب الرابع: قطاع الائتمان
يقصد بالائتمان هنا خدمة الإقراض النقدي عن طريق إصدار بطاقة الإئتمان التقليلدية
(Credit Card)، وتحتكر أربع شركات عملاقة هذه الخدمة في الولايات المتحدة، تصدر بطاقاتٍ تحمل شعارها من خلال المئات من البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، وهذه الشركات الأربعة هي: (Visa)، (Master Card)، (American Express)، (Discover Card).
يجني قطاع الائتمان الكثير من العوائد المالية على شكل أرباح وفوائد ربوية، وطرق جني العوائد الماليه هي:[9]
أولاً: خدمة دفع المستحقات للتجار (Interchange Fees) : فإذا اشترى العميل من التاجر سلعة ً أو خدمة قيمتها (100) دولا مثلا ً ودفع القيمة باستخدام بطاقته الائتمانية، فإن شركة الائتمان ترسل للتاجر (97) أو (98) دولارا ً فقط، والباقي تحتفظ به لنفسها مقابل خدمة إيصال المال للتاجر، وتختلف نسبة الاقتطاع حسب الشركة والولاية والوضع الاقتصادي العام.
ثانيا ً : تغيير بنود العقد مع العملاء بزيادة سعر الفائدة على الدّين مثلا ً ، حتى وإن كان العميل يدفع ما عليه بانتظام.
ثالثا ً : الفوائد الربوية المضافة على رأس المال، فإذا اختار العميل الدفع بالتقسيط، فإن من حقه أن يدفع الحد الأدنى (عادة ً من 10-20 دولار) عند موعد السداد، والباقي يتم تقسيطه بفوائد ربوية.
وهذه الصورة قريبة من معاملة (أمهلني وأزيدك) التي كانت شائعة في الجاهلية.
رابعا ً : الفوائد المضافة على رأس المال عند التأخر عن فترة السماح (Grace Period)، فإذا لم يدفع العميل المطلوب في الوقت المحدد، أضيفت عليه فائدة ربوية حتى وإن دفع المبلغ كاملا ً.
خامسا ً : غرامة السحب الزائد عن الحد: فإذا كان الحد الأعلى للبطاقة (1000) دولار مثلا ً ، وقام العميل بالشراء بما يزيد عن ذلك، فإن البنك لا يمانع في دفع القيمة الزائدة، ولكن يغرم العميل مبلغا ً زائدا ً ، وتسمى(Overdraft fee) .
سادسا ً : غرامة الشيكات المرتجعة: فإذا دفع العميل المطلوب بشيك مثلا ً ، ولم يكن في رصيده ما يكفي، فإن شركة الائتمان تقوم بتغريمه مبلغا ً من المال قل أو كثر.
سابعا ً : السحب النقدي، فهو قرض ربوي دائما ً.
ثامنا ً : رسوم العضوية (Membership fees)، وبعض شركات الائتمان لا تتقاضى رسوما ً للعضوية أو لتجديد البطاقة.
تاسعا ً : فرق أسعار العملات الأجنبية، فعند استخدام البطاقة في دولة ٍ أخرى، فإن شركة الائتمان تبيع (أو تستبدل) الدولار بنقد تلك البلد بسعر أعلى من قيمة صرفه.
ومن الجدير بالذكر أن الطرق السابقة كلها-أو معظمها-تكون مكتوبة في الاتفاقية أو العقد المبرم بين العميل وشركة الائتمان، وعليه أن يوافق عليها.
كما يظهر من العرض الموجز السابق أن خدمة دفع مستحقات التجار، ورسوم العضوية، وبيع العملات الأجنبية هي الطرق التي قد تسلم من الربا، وما سوى ذلك فمن ربا الديون الذي جاء القرآن وصريح السنة بتحريمه.
المطلب الخامس: الاستشارات والوساطة المالية
المضاربة في سوق الأوراق المالية نوع من التجارة ومصدرٌ للدخل بحد ذاته في الولايات المتحدة، وله أنظمته وقوانينه، ومن ضمنها أن الشخص العادي لا يحق له بيع وشراء الأوراق المالية بنفسه، وإنما عن طريق وسيط أو سمسار ، ولذلك نشأ نوع من الخدمات المالية يسمى (الوساطة المالية) (Brokerage) بحيث تقدم جهة الوساطة الاستشارات والنصائح للعملاء عن كيفية ونوعية وتوقيت هذا النوع من الاستثمار، كما تمثلهم في سوق الأوراق المالية (البورصة) بيعا ً وشراء ً.
وشركة (Fidelity Investments) إحدى الشركات العريقة في مجال السمسرة المالية للأفراد
(Retail Brokerage) وتقدم لعملائها العديد من الخدمات تتمثل فيما يلي:[10]
أولا ً : عمل المحافظ الاستثمارية (Mutual Fund)
ثانيا ً : المضاربة في الأسهم والسندات بناء ً على توجيهات العميل مباشرة ً ، وتسمى هذه الخدمة (Trading)، وإذا كانت لكبار العملاء من أصحاب رؤوس الأموال فتسمى (Active Trading) .
ثالثا ً : تقديم التوجهات والنصائح لكيفية توزيع الاستثمار على الأسهم والسندات وحسابات التوفير وغيرها لغايات استخدام العوائد عند بلوغ سن التقاعد، ويسمى هذا النوع من الاستثمار والتوفير (IRA) حيث لا يختص بالموظفين، وإنما لكل من أراد، فقد يجمع الشخص بين (IRA)، وحساب التوفير للتقاعد عن طريق جهة العمل إن كان موظفا ً ويسمى 401 (K).
رابعا ً : تحويل حساب 401 (K) من شركة إلى شركة أخرى، وتسمى هذه الخدمة
401 (K) Rollover، ويقدم عليها الشخص عادة ً لمزايا ومردود أفضل.
خامسا ً : استشارات لكيفية استثمار أموال أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، ليس لغايات التقاعد، وإنما لزيادة الثروة وكفائة إدارة الأموال.
سادسا ً : خدمة المرتب السنوي (Annuities)، وبمقتضى ذلك يحصل المستفيد على دخل سنوي ثابت عند بلوغه سنا ً معينة إلى حين وفاته، في مقابل أن يقدم مبلغا ً من المال للشركة للاستفادة من هذه الخدمة.
سابعا ً : وكالة للقوى البشرية تعني بخدمة الشركات الأخرى في موضوع تعيين الموظفين وإجراء المقابلات معهم وحفظ ملفاتهم ومعلوماتهم.
ثامنا ً : للشركة استثمارات في شراء الباصات الكبيرة، والفنادق، والاتصالات، والجرائد المحلية، وأدوات البناء.
تاسعا ً : التأمين على الحياة (Life Insurance).
المطلب السادس: قطاع الخدمات المالية المتكاملة
إضافة للقطاعات الخمسة السابقة، يوجد في الولايات المتحدة بعض الشركات العملاقة التي تقدم معظم-أو حتى كل- الخدمات التي سبق بيانها، فهي في الحقيقة ليست قطاعا ً جديدا ً ، بقدر ما هي تلبية لكل ما يمكن أن يحتاجه الشخص من عالم المال والاقتصاد.
شركة(City group)[11] إحدى الشركات العالمية التي تتخذ من لندن مقرا ً لها، ولها حضور قوي في الولايات المتحدة في مجال الخدمات المالية حيث تقوم بأعمال التمويل والاستثمار والاستشارات الاقتصادية والسمسرة في سوق الأسهم، ولم تستثن إلا قطاع التأمين.
وكذلك الحال مع شركة [12](JP Morgan Chase) ، حيث أنها من أقدم الشركات على مستوى العالم تأسيسا ً في مجال الخدمات المالية، وتتخذ من نيويورك مقرا ً لها، وتأتي في المرتبة الثالثة على مستوى الولايات المتحدة بعد (Bank of America) و (Citigroup) سالفي الذكر من حيث رأس المال والانتشار الأفقي وعدد الزبائن من الأفراد والشركات على حدٍ سواء.
ولأن شركة (Chase) أمريكية النشأة، فسيتم أخذها في هذا المطلب كمثال على الشركات التي تقدم الخدمات المالية المتكاملة، وهذه الخدمات هي:[13]
أولا ً : فتح الحسابات المصرفية بأنواعها: الجاري (Checking) ، والتوفير (Saving) والاستثمار طويل الأجل (CD)
ثانيا ً : إصدار البطاقات الائتمانية (Credit Cards)
ثالثا ً : الإقراض بكل أنواعه: المرتبط بملكية البيت (Home Equity)، ولشراء البيوت (Mortgage)، ولشراء المركبات (Auto/Vehicles Loans) ، ولطلاب الجامعات
(Student Loans).
رابعا ً : التأمين على الحياة من خلال (Chase Insurance Agency).
خامسا ً : الاستشارات المالية حول كيفية زيادة المدخرات (Retirement Planning) عند التقاعد، وإدارة العقارات والأموال النقدية، وخدمة كبار العملاء (Private Client Services).
سادسا ً : تجارة الأسهم والسندات المحلية والعالمية ، والسمسرة في أسواق البورصة.
سابعا ً: خدمة اعطاء المرتبات لحين الوفاة (Annuities)، وقد سبق الحديث عنها، إلا أن (Chase) يعطي خيارات ثلاثة لعملائه :
1-(Fixed Annuity): حيث يضمن البنك نسبة مئوية ثابتة على رأس المال المقدم من العميل، ويتم حساب العائد السنوي اعتبارا ً من سن التقاعد وحتى الوفاة بناء ً على هذه الزيادة الربوية.
2- (Immediate Annuity): يحدد مرتب التقاعد بناءً على المبلغ المقدم عند التعاقد بصرف النظر عن مدى استفادة البنك من المبلغ.
3-(Variable Annuity): حيث يرتبط المرتب التقاعدي بمقدار الأرباح أو الخسائر الناجمة عن الاتجار في سوق الأوراق المالية، فهو ليس مضمونا ً كالحالتين السابقتين.
خلاصة المبحث:
بعد هذه الجولة السريعة في مختلف قطاعات الخدمات المالية، يمكن الخروج بالنتائج التالية:
أولا ً:
الخدمات المالية في الولايات المتحدة قطاع متشابك متداخل إلى درجة كبيرة، يصعب معها فصل كل خدمةٍ ماليةٍ عن الأخرى، وقد ظهر ذلك في قطاع التأمين الذي يقدم القروض، ويصدر بطاقات الائتمان. وفي البنوك التي تقدم خدمة التأمين وتضارب في سوق البورصة وتقرض لغايات الإسكان. وفي قطاع تمويل الإسكان الذي يقدم خدمة الإقراض لغير غايات شراء البيوت. كما ظهر ذلك في قطاع الاستشارات والوساطة في سوق الأسهم والسندات والذي يقدم خدمة التأمين على الحياة. وليس الأمر مضطرداً، فإن من الشركات - وإن كانت نادرة- من تمارس عملاً واحداً.
والمغزى من النقطة السابقة هو إثبات أنه يصعب الحكم على مشروعية العمل في قطاع معين (كالتأمين أو الائتمان مثلا ً ) دون غيره ، وإنما ينبغي أن يكون الحكم عاما ً على كل قطاع الخدمات المالية.
ثانيا ً :
في الأنظمة الاقتصادية الرأسمالية كالنظام الأمريكي، يعتبر التعامل بالربا ركنا ً أسا سيا ً من أركان هذا النظام بحيث يصعب الانفكاك عنه كليا ً.
فإما أن تكون الخدمة المالية ربوية محضة ، كتمويل شراء البيوت ، وحساب التوفير
(Saving account) وحساب الاستثمار طويل الأجل (CD) ، والغالبية العظمى من أنواع التأمين التجاري، وإعادة التمويل (Refinance)، والإقراض النقدي بكل أنواعه (المرتبط بملكية البيوت (Home Equity) ولغايات الدراسة (Students Loan) والقروض الشخصية
(Personal Loan) وخدمة المرتب السنوي من التقاعد حتى الوفاة Annuity) ) وغيرها الكثير مما سبق تفصيله.
أو أن لاتكون الخدمة المالية ربوية، ولكنها تفضي إلى الربا في الأعم الأغلب ، كخدمة بطاقات الائتمان ، فإنها ليست قرضاً ربوياً ابتداءً ، ولكن يدخلها الربا من أوسع الأبواب ، فإن عدداً من المنتفعين بهذه الخدمة في الولايات المتحدة لاينفك أحدهم عن أن يتأخر في دفع ما عليه ، أو أن يدفع بالتقسيط ، أو أن يسحب أموالآ نقدية ، أو أن يسحب أكثر من الحدِّ المسموح به ، أو أن يسدد ما عليه بشيك وليس في رصيده ما يكفي . وفي كل ما سبق تقوم شركة الائتمان بتغريم العميل مبلغاً زائداً على أصل الدين، وهذا هو عين الربا .
وكذلك الحال في الحسابات الجارية (checking account) فإن كثيراً منها لا يدخلها الربا نظرياً، بمعنى أن البنك لا يعطي فائدة على مجرد ايداع المال لديه في هذا الحساب ، فهو
(Free of interest) ، وإن كان بعضها يعطي فائدة ربوية حتى على الحساب الجاري مادام مودعاً في البنك ، ولكن المشكلة تكمن في أن البنك يستخدم نسبة لابأس بها من هذا المال لإقراضه بالربا، لعلمه أن النسبة المذكورة لايطلبها أصحابها عادة ، فيكون صاحب الحساب مُعيناً للبنك على الإثم والعدوان ، وإن كانت هذه الحالة أقل من سابقتها إثماً، لأن صاحب الحساب الجاري لا يباشر الربا بنفسه أخذاً أو إعطاءً ، بينما في بطاقة الإئتمان يفعل ذلك .
ثالثاً :
على أن من الخدمات المالية ما ليس ربوياً ، ولا يدخلها الربا إلا بتكلف ، كخدمة بيع العملات ببعضها ، وخدمة إصدار الشيكات السياحية ، فكلاهما تضبطه أحكام الصَرف في الفقه الإسلامي ، ويقع التقابض عادة في مجلس العقد ، كما يمكن تخريج ما يتقاضاه البنك مقابل خدمة إصدار الشيكات السياحية على عقد الإجارة أو الجعالة ، وتنطبق الإجارة أيضاً على ما تقتطعه شركة الائتمان من التاجر كمقابلٍ لخدمة إيصال المال الذي دفعه له عميله عن طريق بطاقة الائتمان .
ورسوم إصدار بطاقات الائتمان ليست مرتبطة بالقرض ذاته ، ورسوم العضوية والتجديد السنوي لها كذلك ، ليس كل ذلك مرتبطاُ بعقد القرض .
ومن الخدمات المالية غير الربوية تحويل حساب التقاعد للموظفينRollover (k) 401 من شركة الى أخرى ، إلا إذا كان الاستثمار في هذا الحساب ربويا ً أصلا ً فينهى عن ذلك من باب النهي عن الإعانة على المعصية .
رابعاً :
ومن الخدمات المقدَّمة ماليس خدمة مالية أصلاً ، ولكنها تفضي إلى الربا بدرجات متفاوته ، كخدمة تثقيف العملاء في موضوع شراء البيوت (H.O.M.E program)، وخدمة إدارة الممتلكات ، فإنها لاتعدو مجرد نصائح وتوصيات تقدم للعملاء .
وخدمة توجيه العملاء إلى طرق الاستثمار الأمثل لحسابات التقاعد (IRA) . فكل ما سبق يؤدي إلى الوقوع في الربا ، لأن معظم أوجه الاستثمار المتاحة يدخلها الربا كما سبق .
خامساً :
وأخيراً ً ، فإن من الخدمات غير المالية ما لا يفضي إلى الربا ، وقد سبق بيان أن قطاع الاستشارات المالية ( ومثاله شركة (Fidelity لها استثمارات في مجال الاتصالات ،وشراء الباصات الكبيرة ، والفنادق ، وأدوات البناء ، وطباعة الجرائد ، و وكالات تعيين الموظفين ، كما ظهر أن شركة التأمين ((AAA تقدم خدمة تعليم قيادة السيارات، وإصلاح السيارات ، وإعطاء خصوماتِ لعملائها عند تعاملهم مع بعض المتاجر والفنادق والمطاعم .
المبحث الثاني : الوظائف والأعمال المتاحة في هذا القطاع
ظهر من خلاصة المبحث السابق تنوع وتشابك الخدمات المصرفية والتأمينية والتمويلية ، ومثل ذلك يقال عن الوظائف والأعمال المتاحة في هذا القطاع العريض من عالم المال والأعمال ، فإن البحث الميداني بسؤال موظفي هذا القطاع ، والمراجعة المتأملة للوظائف المعروضة على مواقع الشركات العملاقة على شبكة الإنترنت، كل ذلك يؤدي الى القول أن التقسيم البسيط إلى عمل إداري له علاقة مباشرةٌ بالمعاملات المحرمة ، وعملٍ فنَي لا علاقة له بالربا كالصيانة والحراسة ، تقسيمٌ ليس له وجود على أرض الواقع ، نظراً لتطور هذا القطاع ونموه المتسارع ، والذي أدى الى وجود درجاتٍ متفاوتةٍ من الوظائف من حيث مباشرتها للأعمال الربوية المحرمة .
وفي هذا المبحث ، سيتم تناول مثالين من الشركات الكبرى :
شركة (Chase) وسيتم عرض وظائفها بإيجاز ، وبنك (Bank of America) بشيء من التفصيل ، ثم خلاصة المبحث ونتائجه .
وسبب اختيار هاتين الشركتين ، أن (Chase) من الشركات التي تقدم الخدمات المالية الشاملة ، و (Bank of America) يغطي نسبة كبيرة من هذه الخدمات ، فعرض الوظائف في هاتين الشركتين سيعطي تصوراً واضحاً عن الأعمال المتاحة في قطاع الخدمات المالية عموما ًووصفها الوظيفي الى حدٍ كبير .
وظائف شركة (Chase) [14].
أولاً : الأعمال المصرفية (retail Banking) :
وترتيبها في السلم الوظيفي من الأدنى الى الأعلى كما يلي :
1- (Teller) : يباشر عمليات الإيداع والسحب النقدي للعملاء في حساب التوفير والحساب الجاري.
2- (Customer Services Representative) : يقدم الاستشارات حول فتح الحسابات الجارية ، والتوفيرية ، والاستثمارية طويلة الأجل (CD) .
3- (Banker) : يقوم بفتح الحساب الجاري ، والتوفيري ، والاستثماري للعملاء ، ويعتمد معاملة إصدار بطاقة الائتمان .
وإذا أراد العميل التعامل مع قسم الاستثمار ، فإن الوظيفة تسمى (Financial Advisor) ، فيقوم الموظف بتوضيح طرق الاستثمار والمضاربة في الأسهم والسندات ، وفتح حساب الراتب التقاعدي حتى الوفاة (Annuity) .
وعند الرغبة في التعامل مع قسم الإسكان في البنك (Mortgage) ، فإن الوظيفة تسمى
(Loan Officer) ، فيقوم الموظف بإتمام معاملة شراء البيت ، أو الاقتراض المرتبط بملكية البيت.
وكذلك الحال ، إذا كان العميل من كبار المستثمرين (يُعرّف في Chase بمن يرغب في الاستثمار بمبلغ لايقل عن 250.000 دولار وباسم المؤسسة أو الشركة التي يملكها وليس باسمه الشخصي) ، فتسمى الوظيفة عندئذٍ (Business Banker) ، فيقدم الموظف كل ماسبق من الخدمات لهؤلاء العملاء ، فالوظائف الأربع السابقة كلها في نفس المستوى الوظيفي .
4- (Branch Manager) : يتولى إدارة فرع البنك ويتأكد من حسن أداء الموظفين .
5- (District Manager) : يتولى الإشراف على عددٍ من فروع البنك بما لا يتجاوز ثلاثة عشر فرعاً .
6- (Market Manager) : يتولى الإشراف على عددٍ من المناطق (districts) بما لا يتجاوز أربع مناطق .
7- (Area Manager) : يشرف على عدد من الموظفين من الرتبة السابقة (Market Manager) من 6 – 10 .
8- (Head of Retail Banking) : يترأس قسم العمليات المصرفية على مستوى الشركة (Retail Banking) ، ويمثل هذا القسم في مجلس إدارة الشركة .
9- (C E O ) : وهي اختصار لعبارة (Chief Executive Officer) وهو منصب الإدارة التنفيذية ، والإشراف على كل فروع الشركة وليس على قسم الأعمال المصرفية فقط .
هذا ، مع ملاحظة أن المستوى الثامن والتاسع يعد من الإدارة العليا للشركة ، ولذلك لا اتصال بين هذين المنصبين وبين الجمهور مباشرة ، بينما المستويات السبعة السابقة يتعامل فيها الموظفون مع العملاء والجمهور .
ثانياً : قسم الإسكان (Mortgage):
1- (Loan Officer) : سبق القول أنه الذي يباشر عقد القرض لغايات الإسكان .
2- (Supervisor) : يشرف على عدد ما بين 10-20 من موظفي الإقراض السابقين .
3- (Area Manager) : : يشرف على عدد من المراقبين (Supervisor) ما بين 6-10 .
4-(Regional Manager) : يشرف على عدد من مدراء المناطق .
5- (Head of Mortgage Lending) : يترأس قسم الإسكان على مستوى الشركة كلها ، ويمثل هذا القسم أمام المدير (CEO) في اجتماع مجلس الإدارة التنفيذي .
ثالثاً : قسم الاستثمار :(Investment Banking)
1- (Financial Advisor) : سبق بيان أنه الذي يتولى فتح حساب الاستثمار ونيابة العميل في المضاربة في الأسواق المالية ، وفتح حساب راتب التقاعد حتى الوفاة .(Annuity)