مار مارون والتخلي عن الصغائر

د. كلوفيس مقصود

 glsouth@american.edu 

Feb 11, 2008


اعتقد ان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى يعرف ان هذا اليوم هو عيد مار مارون القديس الذي جاء من سوريا واستوطن لبنان، ولعله يعرف ان وجوده اليوم في بيروت يجب ان ينتزع من الاطراف المتنازعين التزاما لينتخبوا العماد ميشال سليمان حتى لا تبقى رئاسة الجمهورية في حالة الفراغ التي هي فيها، وان تكون مناسبة هذا العيد الوطني للبنان، عيد ابي الطائفة المارونية، الفرصة التي يحتل فيها الرئيس التوافقي موقعه اخيرا، ويكون العيد... عيدا. واذ نجد انفسنا مضطرين الى حض الاطراف عاطفيا، فلعل ما قد يعوض الافلاس السياسي المستعصي على اخراج لبنان من هذا الاختناق، ادراك الطاقم المتحكم بشقيه "الموالي والمعارض"، وخصوصا الموارنة في كل من الطرفين، ان ابقاء الفراغ في هذا الموقع هو قمة التخلي عن المسؤولية المعنوية، اضافة الى المسؤولية السياسية. لقد حان الوقت لانهاء هذه المهزلة – المأساة، كما حان الوقت لوقف النزف في صدقية لبنان الواحد، وفي التعريف بعروبته، وفي كونه الاطار الابرز لحوار الثقافات، وبالتالي لعالمية لبنان.
واذا كان لتمديد وجود الامين العام للجامعة معنى، فان عليه اللجوء الى اسلوب الحض، اذ لم يخطر في بالي يوما ان الجأ الى توظيف مناسبة دينية لهدف سياسي، الا ان اللبنانيين و"المبادرين" العرب استنفدوا كل الخيارات المتاحة ديبلوماسيا واعلاميا وسياسيا وفكريا ووجدانيا، وعلى كل الصعد الدولية والعربية واللبنانية وباءت كل المحاولات بفشل معيب، واذا كانت مناسبة عيد مار مارون تدفعنا الى التخلي عن لاطائفيتنا، فهذا انحراف صار في هذا الزمن الرديء مطلوبا بالحاح.
فالى صديقي واخي السيد عمرو موسى، اقول: "وظّف، بل استغل، ولا تتردد، هذه المناسبة لوضع حد للاستعصاء، لعل "كبار الطاقم المتحكم" بشقيه الموالي والمعارض يتخلون عن صغائرهم وارتهاناتهم ويصبح عيد مار مارون عيدا وطنيا بمعنى تجاوز صغائر "الطوائفية"، ومماحكاتها ولا يكون لبنان كما وصفه الشاعر احمد الصافي النجفي عندما استُقبل المندوب السامي الفرنسي قبيل الاستقلال ساعة شاهد منظر الترحيب:
"لقد سموك لبنانا كبيرا، وانت تصر على ان تبقى صغيرا".
مناسبة عيد مار مارون، ومساهمات المقاومة وذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري يجب ان تعيد اللحمة التي غيبها الكثير من المندوبين السامين الحاليين، ولا يطلع شاعر عربي جديد يدين صغارة لبنان، بل يكون 11 شباط هذه السنة عودة "الكبير" الى لبنان العربي الواحد بجدارة واستحقاق.

 

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@yahoo.com