|
ربع قرن على صبرا وشاتيلا |
د. كلوفيس مقصود |
|
Sep 19, 2007 |
•••
الا ان العد العكسي للقضية الفلسطينية بدأ عندما قبل الرئيس ياسر عرفات أن "يتخلى عن الارهاب" بدلاً من "إدانة الارهاب" في مقابل حوار بين المنظمة والولايات المتحدة. ووقعت المنظمة في المصيدة الخانقة التي مهدت لها معاهدة الصلح بين اسرائيل ومصر السادات، والتي افرزت خطاباً سياسياً عرّف "الواقعية" بكونها نقيض المسؤولية القومية، كما حوّل فلسطين القضية المركزية مسلسلاً من المشاكل، ودخلت المراهنة على الادارات الاميركية بغية "الضغط" على اسرائيل فتحولت المراهنة ارتهاناً، ونشهد منذ ذلك الحين أوهام ما سمي اتفاقات اوسلو و"خريطة الطريق" وغيرها من افرازات "الواقعية" المزورة، مما جعلنا امام حالة الانشطار المعيب في "القيادة الفلسطينية" والانبهار بوعود عصية على التحقق، واختراقات متواصلة لخطوط حمر اعتبرناها ثابتة وراسخة.
* * *
ثم جاء اقتراح الادارة الاميركية تنظيم "مؤتمر" او "لقاء" او اي اجتماع آخر في تشرين الثاني المقبل لبلورة "رؤية بوش" الى دولتين يمعن خلالها في تعريف وهمي لمفهوم "الدولة" الفلسطينية من دون اي قاعدة قانونية واضحة يمكن المفاوضات ان تنطلق منها، وخصوصاً ان اسرائيل ترفض قطعياً الاقرار بأنها في فلسطين سلطة محتلة، وهذا التغييب القسري للقانون الدولي الذي كرسته قرارات الامم المتحدة كان المقصود به ان تبقى المسألة الفلسطينية خاضعة لمستلزمات المشروع الصهيوني في المنطقة. واكثر من ذلك، ان هذا "اللقاء" الذي تتيح الادارة لنفسها اختيار المشتركين فيه واجهه – والحمد لله – موقف لجامعة الدول العربية وللمملكة العربية السعودية بأن وضوح الاهداف وشمولية التمثيل العربي شرطان اساسيان للحضور الفاعل.
* * *
هذا قليل من كثير. وصبرا وشاتيلا تذكّرنا جميعاً بأولوية حق العودة حتى لا تبقى مخيمات اللجوء الفلسطيني معرضة لاستباحة عناصر تتلطى وراء انقسامات فلسطينية كما حصل في مخيم نهر البارد. وحرب تموز كانت إلى حد ما تعويضاً جزئياً لمأساة صبرا وشاتيلا. والمطلوب ان نسترجع لفلسطين المحورية في العمل القوي العربي فيستعيد العرب مكانتهم ولا تتكرر الاستباحات لدماء شعبنا الفلسطيني ولا يعود هناك استرخاص للدم العربي في نمط مرفوض اخلاقياً وفق ما عبر عنه قبل ربع قرن الرأي العام العالمي بثورته ضد المجازر.
بقلم كلوفيس مقصود
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |