| حتى لا يبقى الوطن رهينة |
د. كلوفيس مقصود |
|
Sep 27, 2007 |
ما افضل الخصومة عند مقارنتها
بالعداوة. الخصومة تستدرج الحوار وتثريه، فيما العداوة تخشى الحوار فتلغيه. عشية
انعقاد البرلمان اللبناني، يجد الطاقم السياسي اللبناني، بشقيه الاكثري والمعارض،
نفسه يترجح بين مشاعر النقمة والدفاع الموصل الى الانتقام. فالنقمة مشروعة، في حين
ان الانجرار نحو الانتقام يحول دون فرص استقامة المعادلة اللبنانية: بلورة النقمة
تنطوي على معاقبة مسببيها، بينما سياسة الانتقام تقود الى معركة هدفها الغاء الآخر.
والترجح لدى الطاقم السياسي يولّد القلق لدى معظم اللبنانيين، وكلما احتدم الصراع
السياسي تحول القلق خوفاً طاغياً، وتعمّقت الشروخ بين المواطن والطاقم السياسي.
ومنذ بداية الحديث عن الاستحقاق الرئاسي، وجدنا ان المطلوب هو اخراج الوطن من حالة
الإحباط السائدة والبحث عن مخارج ما والاقلاع عن الثرثرة العبثية في الخطاب السياسي
الراهن.
وهذا بدوره يفسر التدخلات السافرة الاقليمية والدولية والتي طالما تسببت باستبعاد
المجتمع اللبناني المدني عن المشاركة الفعلية في صنع القرارات المصيرية، مثل
الاستحقاق الرئاسي، وهو ما يفسر صفاقة العديد من دول الخارج التي تتابع "حقها" في
امتلاك قدرة املاء شروطها حتى اذا تضاربت او تناقضت قد يتعطل الاستحقاق وندخل في
دوامة الهذيان، والواقع ان الاستحقاق ينتظر مخرجاً ما تتفق عليه الدول المعنية،
وإذا اتفقوا فتأتي النتيجة مفروضة ويبقى الأمل ألا تكون باهتة، يمكن القول في هذا
المضمار ان الرئاسة تكون مقيدة وقد تمهد لمرحلة تهدئة موقتة، لكنها مرحلة سريعة
العطب لكون شروط استعادة المناعة لم تكن متوافرة، بمعنى آخر، يستمر لبنان في اجترار
اسباب النقمة، ويبقى خيار الانتقام وارداً، ويكون التدخل الخارجي أفقد لبنان فرصة
استرجاع وحدته وبالتالي مناعته.
ولكن ليس بالضرورة ان يكون هذا قدرنا، وقد عانت الرئاسة الاولى طوال الاعوام
الاخيرة رتابة في ادائها، ولم تعد المرجعية الموثوق بها. وفقدت الاحتضان الشعبي لها.
وان اللحظة الحالية تفرض على الطاقم السياسي الراهن أن يقوم باختراق قد يتطلب العض
على الجروح، رغبة في التوافق وتوصلاً الى مصالحة حقيقية وجذرية تؤسس لرئيس قادر ذي
رؤية ملهمة، يعيد الى لبنان لحمته الوطنية والى المواطن فرصة تثبيت انتمائه وحقوقه
وعلاقته المباشرة مع الدولة. عندئذ يستعيد لبنان استقلاله وارادته وبالتالي تتحول
السيادة ممارسة ولا تبقى شعاراً.
امام الطاقم السياسي فرصة فريدة قد لا تتكرر في القريب العاجل. فإما استحقاق يبلسم
الجروح، وإما تدخلات توظف الجروح ليبقى لبنان فاقداً للمناعة.
أيها النواب، لا تدعوا الفرصة المتاحة تفوتكم، كونوا خميرة المصالحة حتى لا يبقى
الوطن رهينة.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |