تعلموا الدرس من نساء غزة ايها الرجال !!!

وفاء إسماعيل

wafaaesmail@hotmail.com

Jan 26, 2008


السيل البشرى الهادر .. يكسر الحواجز

 

** فى غمرة حصار اهلنا فى  غزة  وصور المأساة اللعينة  التى صورتها قناة الجزيرة  التى فضحت العدو امام العالم ..واسقطت أقنعة  النظام المصرى  ليظهر لنا مدى قبحه واستغفاله للشعوب ..وقفت مذهولة من هول المأساة ..وتخيلت للحظة انى تلك الأم التى تحمل طفلها على ذراعيها تنتظر لحظة موته وهى تقف عاجزة عن  منحه الحياة من نفسها ووريدها ودمها .. فأصابنى الهلع وأقشعر بدنى وتعالى الصراخ بداخلى أيكون مصير هذا الطفل فى هذا الزمن الردىء بيد عدوى  وبيد من يعاونه ويدعمه ؟ أيتفق الكل على قتلى وقتل طفلى واحرم حتى من الدفاع عن حقه فى الحياة ؟ اسرائيل تقتل وتعربد ولا يرى العالم ارهابها وعينه فقط على  كل ردة فعل تخرج ممن يدافع عن نفسه !!!! اذا كان الارهاب هو القتل والإبادة والاحتلال وسياسة التجويع والإذلال وترويع الاطفال وكل هذا ممارسات اسرائيلية صهيونية  تحدث كل يوم فهل يعقل ان يكون الرد على هذا الارهاب مجرد صرخات هنا وهناك اوكلمات شجب او إدانة او استنكار ؟ أيعقل ان يكون الرد على الإرهاب الصهيونى  بالطرق السلمية كما يطالبنا العالم المشارك فى جريمة  قتل وإبادة الشعوب العربية المسلمة ؟ أيعقل ان نصافح يدا ملوثة بالدم  ونستقبل عدوا مجرما وإعطائه سيوفنا ليعطى بها اشارة البدء فى قتلنا ؟

 

** ان ما فعلته نساء غزة لهو درس لكل من يستوعب الدروس  ..هكذا يكون التصرف .. وهكذا تكون ارادة الحياة ... كسر الحواجز ..وفتح البوابات  رغم انف كل من تمنى الموت لأهل غزة ..تخترق النسوة الحصار وتكسره ..فى منظر رائع يشهد تلاقى اهل غزة بكل مصرى حر شريف كان يقف على الجانب المصرى من رفح عاجزا عن مد يد العون  لاخوته فى فلسطين الحبيسة وغزة الرهينة بيد الساسة .. هذا المصرى الذى كان واقفا بانتظار فك اسر اخوانه واخوته وانفرجت اساريره وهو يرى نساءا يقتحمن البوابة لا تلقى بالا لهروات عناصر الأمن المركزى وخراطيم مياههم ( تصرف عار)  .. تحرك هؤلاء النسوة  وجرأتهن خلط كل الأوراق  وقلب كل الطاولات على رأس كل من كان يتوهم ان بيده وبأوراقه وبقراراته السياسية  التى كتبت بحبر صهيونى  واتفاقياته التى وقعها لتخدم العدو وتحفظ أمنه .. كل هذا تلاشى امام ارادة الحياة التى تملأ وجدان كل فلسطينية تهرول لإنقاذ اهلها من موت محقق ومخطط له من قبل المحتل وأعوانه .. من فك الحصار هم النساء ايها الرجال  فهل تعلمتم منهن ؟ المعبر فتح بإرادة اهل غزة وبفعل الاحرار الشرفاء من رجال مصر  وليس بإرادة النظام المصرى كما يحاول مبارك تصوير الأمر على انه  بدافع انسانى  اعطى أوامره بفتح المعبر لان ( الناس جعانين ) وانه امر بفتح المعبر ليأكلوا ويشربوا وبعدين يدخلوا  غزة (السجن )

على اى حال كل عاقل واع يدرك تماما ان فتح المعبر وما حدث من كسر الحصار ليس انجازا مصريا وان كنت  اتمنى ان يكون بقرارسياسى مصرى يعبر عن رغبة الشعب المصرى فى نجدة اخوانه واهله فى غزة .. إلا ان النظام المصرى خذل شعبه ..فهذا لا يهم فما عدنا ننتظر خيرا من هذا النظام ..ان كل مايهم هو اننا خرجنا من تلك التجربة  بدرس واحد الا وهو ان ارادة الشعوب لا تكسر ..إذا الشعب يوما أراد الحياة..... فلا بد وأن يستجيب القدر" وان بضعة  مئات  تمكنوا من إنقاذ شعب بأكمله فماذا يحدث لو تحرك الملايين ؟

 

** حصار اهل غزة  وقطع الكهرباء عنها  لايحتاج الى شجب وادانة أواستنكار ..ولا يحتاج الى بكاء .. بل يحتاج الى ضمير يقظ يتحرك على الارض يهرول الى معبر رفح .. الى  نجدة اهلنا واطفالنا  فى غزة .. فلما لا تتحركون يا نخب مصر ورجالها ..؟  لما لا يتحرك كل الشعب المصرى بكل فئاته  بدلا من الجلوس عاجزين .. قابعين فى منازلكم  تاركين الأمر كله يقع على عاثق قلة من الأحرار الشرفاء من اهل النخوة يتلقون لكمات وضربات الأمن المصرى ويعرضون انفسهم للاعتقال والسجن على ايدى جنود مبارك ؟   ان ما تفعله اسرائيل لهو جريمة  والسكوت على تلك الجريمة يعتبر جريمة أكبر .. وكيف لنا ان نصل بوعينا كشعوب ان امن  الشعوب العربية متصل بعضه بالآخر وانه وحدة واحدة لا تتجزأ ..وان اى اتفاقية تهدف لهدم نظرية الأمن العربى القومى  وفصل الشعوب عن بعضها هى اتفاقيات لا يوقعها إلا معتوه  او مجنون ... من يتجاهل الاتصال الجغرافى  الطبيعى ووحدة المصير فهو اما جاهل او مخبول .. من يتصور ان غزة بسكانها ( المليون و800 الف ) يمكن لها ان تكون رهينة بيد الصهاينة  عقابا لهم  على مقاومتهم المشروعة للاحتلال وعقاب لهم بالموت لاختيارهم حماس  فهو انسان فقد انسانيته  وضميره  كما قال : «أوفير جلندرمان» المتحدث باسم الخارجية الصهيونية  على قناة الجزيرة «نحن نعاقب شعب قطاع غزة ونحاصره ونجوعه ونقتل أطفاله ونساءه وشيوخه ورجاله ونمنع الدواء والماء والغذاء والنور والحياة عن مليون ونصف المليون فلسطيني بقطاع غزة لانه «انتخب» حماس!!!  ورغم اننا لسنا بحاجة لاعتراف جلندرمان  وكنا ندرك جيدا ان اسرائيل بل والعالم كله الذى يدعى التحضر اصدروا فرمانهم بقتل الشعب الفلسطينى عقابا له على اختياره الديمقراطى الحر عل هذا التصريح يخرس الألسنة التى تحاول تبرير الإرهاب الصهيونى من انه رد فعل على إطلاق الصواريخ على مستوطنة سيديروت  الصهيونية المغتصبة ..ويضع الامور فى نصابها الصحيح .

 

**عودة الحياة طبيعية عند بوابة صلاح الدين وتلاقى الشعب الواحد (المصرى الفلسطينى )

عند تلك البوابة لهو بداية تحدى الشعوب لأنظمة الفساد  وقراراتها الظالمة بحق شعوبها وعدم إحساسها بمعاناة الناس .. وقمة التحدى لبوش واولمرت اللذان راهنا على قيام اهل غزة بالتنازل عن خيارهم الأوحد والتخلى عن مقاومتهم الشرعية  نتيجة حصارهم وتجويعهم بل وإبادتهم .. انه اختبار لقوة الإرادة  الشعبية وقد نجحنا فى اختبارنا الأول .. ولم يبقى لنا سوى الحفاظ على هذا النجاح والاستمرار فيه .. واما عن عرض رئيس السلطة الفلسطينية ( ابومازن ) واستعداده لادارة  معبر رفح  واتهام مستشاره لحماس بفشلها فى ادارة قطاع غزة  ... فأقول ان من فشل فى  ادارة القطاع هو تلك العصابة التى وقعت مع العدو الصهيونى على اتفاقية المعابر وربط مصير اهل غزة والضفة الغربية  بالعدو الصهيونى هو انتم  ..ومن منح اسرائيل رخصة المنع والفتح هو انتم .. ومن ربط اقتصاد شعب بأكمله باسرائيل  هو انتم .. وسبب معاناة اهلنا واعطاء الضوء الاخضر للإبادة والقتل هو انتم  فكيف لمن فعل كل هذه الجرائم ان يؤتمن على حياة ومصير شعب ؟

 معبر رفح لابد ان يكون بيد الاحرار الذين حرروا القطاع  وبيد الشرفاء الذين كسروا الحواجز  لا بأيدى اللصوص والسماسرة ..بوابة صلاح الدين لا يجب ان تكون  جسر للصليبيين  المتصهينيين ستظل جسرا يعبر فوقه كل الشرفاء المناضلين  كما عبر صلاح الدين .. سيظل المنفذ والمتنفس لكل عشاق الحرية .. سيظل معبر فلسطينى مصرى يجمعهما لا يفرق بينهما  إلا الموت .. فهل تعلمنا من هذا الدرس ؟ هل تعلمنا ان نكسر بإرادتنا كل الحواجز التى تفصل بيننا كشعوب ؟ هل تعلم نظام مصر  ان ارادة الشعوب أقوى من كل مؤامراته وقيوده  ام انه مازال يعيش عصور التخلف والظلام ويعتقد ان ارادته ورغباته وأمنه اهم من ارادة واحلام واوامر الشعب المصرى ؟  ام ان نسف الجدار العازل الاسمنتى ( فجر الاربعاء 23-1-2008م ) الذى شيدته اسرائيل لعزل غزة عن مصر لم يوقظه من غيبوبته  ؟

 

* أنتبهوا ايها الشرفاء  ان هذا الانجاز (فك الحصار) لن يدعه خفافيش الظلام يمر بسلام لانه تعبير صادق عن فشلهم .. ولن تتركه اسرائيل يتم بسلام بل ستسعى لخلق الأزمات وترويج الشائعات من ان فتح المعبر ليس لفك الحصار بل لتهريب الأسلحة من مصر الى غزة .. (واليوم دعت إسرائيل ، جميع رعاياها المتواجدين في شبه جزيرة سيناء المصرية بضرورة مغادرتها فورا في أعقاب تزايد التهديدات التي وصلت مكتب ما يسمى بمكافحة " الإرهاب" الإسرائيلي حول نية فصائل المقاومة الفلسطينية اختطاف إسرائيليين ونقلهم إلى قطاع غزة عقب اختراق معبر رفح .. ) لن تتوقف اسرائيل عن ادعاءاتها ولا عن تهديداتها ولا عن الضغط على الجانب المصرى للقيام بما يسمى بضبط الحدود ولن تتوقف عن تكرار شكواها للمجتمع الدولى الداعم لجرائمها للتدخل لردع المقاومين من اهل غزة .. علينا توقع الاسوأ فى غمرة فرحتنا وسعادتنا بانتصارنا كشعوب على عدو لا يشغل تفكيره سوى تدمير وكسر تلك الارادة .. فأنتبهوا  وليكن فتح المعبر للأبد وليس ليوم أو يومين أو حتى شهر  وان نسعى جميعا لرفع ايادى القهر السوداء عن هذا المعبر  وتركه للايادى البيضاء التى تديره لصالح الشعب الواحد (المصرى الفلسطينى ).. فسقوطه مرة آخرى بيد تلك الجوقة السوداء ووضعه تحت السيطرة الصهيو – امريكية  او حتى تحت الرقابة الدولية التى تتعاطف مع الآلة الصهيونية لن بؤدى إلا لفقد الشعوب كرامتها وعزتها  ولن يجلب سوى مزيد من المعاناه لاهلنا فى فلسطين .. فهل تعلمنا الدرس ايها الرجال .. وهل ادركنا خطورة كامب دافيد للاستسلام ؟ أتمنى ذلك .


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@yahoo.com