عرب 48 يناجون طيف فلسطين العربية على شجى النغم الفيروزي

رشا عبدالله سلامة

rasha_salameh2005@yahoo.com

Nov 06, 2007


 
لم تحُل مشقة السفر ولا غلاء تذاكر المسرحية، ولا فوضى الدخول أو إجراءات التفتيش الصارمة دون حضور الآلاف من عرب الـ48 إلى مسرحية فيروز (صح النوم) التي أحيتها أول من أمس على مسرح الأرينا في جامعة عمّان الأهلية.
وأعرب هؤلاء عن تعطشهم الشديد لمتابعة كل ما هو عربي أصيل، كما قال بن صليبا(32 عاما) الذي أكد أن رغبته في مواصلة إحساسه بعروبته وفضائه القومي كان وراء قطعه المسافة من فلسطين إلى الاردن كي يرى فيروز "رؤية مباشرة".
وبلكنة فلسطينية يعلق "العرب برّة مش عم بعرفوا شو بنحب كل إشي عربي ولو إنا عايشين ضمن حدود إسرائيل، بس هيك إجى حظنا"، مردفا "بنحب نيجي على أي فعاليات عربية بالأردن لأنّا عم نفتقدها هناك".
وعن الأزمة الثقافية التي يعيشها عرب الـ48، الذين بقوا في قراهم وبلداتهم بعد نكبة الـ48 وقيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين، يقول "بإسرائيل ديموقراطية كتيرة بس بالحكي، أما إزا حدا فكر بطريقة مختلفة بدّو يكون مصيره زي عزمي بشارة"، ليقاطعه مراد حداد(35 عاماً) قائلا "إحنا عرب الـ48 ضحايا الديمقراطية الإسرائيلية، بس عنّا ارتباط كبير مع العرب، والدليل إنّا فرحنا وقت اللي كان حزب الله بضرب علينا صواريخ، وكمان سفرنا لحتى نشوف فيروز أكبر دليل على حبنا لأي شي عربي".
ويصف الدكتور كمال مصاروة الذي حضر أيضا من فئة الـ48، الذين تقدرهم الإحصائيات الإسرائيلية بـ1.413.500 نسمة أي 19.87% من السكان الإسرائيليين، فيروز بأنها "رمز عربي كبير وبتستاهل كل هالتعب، فيروز بتمنحنا قوة للنضال وجه لوجه مع الإسرائيليين اللي بتعاملوا معنا بعنصرية واستفزاز مستمر"، مؤكدا أن النظرة العربية لهم "ظالمة، لأنه إحنا بناضل زي إخوتنا بالضفة، هم بدمهم وإحنا بهويتنا العربية".
وتشارك مصاروة زوجته ريما التي تقول "عنا تعطش وحب كبير لأي حدا عربي فكيف فيروز؟".
ويقول إبراهيم فرحان(40 عاما) "هاي تالت حفلة لفيروز بحضرها بعمان"، مبديا امتعاضه من غلاء التذاكر وفوضى التنظيم التي بدت واضحة منذ الدخول. وحول ذلك تقول لبنى(29 عاما) "هناك تكدس شديد على المداخل بسبب فوضى التنظيم، كما لم يسمح للسيارات بالدخول، لذا مشى معظم الحضور ما يزيد على الـ20 متراً في الطرقات غير المضاءة حتى وصلوا إلى المسرح".
وتقول مها(43 عاما) التي حضرت من شمال فلسطين مع أبنائها، "فيروز بتستاهل أكتر من هيك كمان، بنتي كتير بتحبها وحققتلها حلم حياتها بإنها تشوف فيروز".
وتبدي سائدة كنعان(38 عاما) غضبها وامتعاضها الجم من طريقة التفتيش "اللي كانت مهينة إلنا"، متسائلة "شو إحنا جايين من بلد لبلد عشان نعمل مشاكل ولاّ عشان فيروز؟ من شو خايفين منا؟"، ليتدخل بشير زريق(32 عاما) قائلا "وشو المشكلة لو سمحولنا نصور وندخّل كاميرات، هي فيروز أي حدا؟"، معقبين "بس كله بهون عشان فيروز"، التي أردف زريق عنها "أحلى صوت بكل هالعالم بستاهل التعب".
ويقول وائل قرواني(36 عاما)، والذي حضر أيضا من شمال فلسطين الذي يعتبر الإسرائيليون سكانه وسكان شرقي القدس وهضبة الجولان من ضمن عرب الـ48، "اشتريت تذكرة إلي وللمدام كل وحدة بـ120 دينار، معلش غالية بس فيروز بتستاهل أكتر كمان".
ويتحدث جواد دقور(22 عاما) عن أشجانه وسط الجو العربي الذي يفتقده في منطقة الـ48 "أنا كتير مبسوط لأنه كل حدا هون عربي، وبدنا نسمع فيروز"، مؤكدا بعفوية "إحنا عرب، وفلسطين عربية كمان، حواكيرنا غاد وزتونّا غاد، وسيدي وسيد سيدي مقبور غاد، فكيف العرب بفكروا إنه ما إلنا انتماء؟".
ويكمل نضال بشارة(22 عاما) الذي تعود أصوله إلى قرية ترشيحا شمال فلسطين، "صعب نعرف إنه فيروز عاملة حفلة وما نيجي، إحنا بنسافر لأي حدا عربي، فكيف فيروز؟".
ويقول الستيني صالح الذي حضر كذلك من عرب الـ48 الذين يشكل مواليدهم ربع مواليد إسرائيل، ما يعني أن نسبة أطفالهم 42% من أطفال إسرائيل الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً، "نحن معنيون بالشأن العربي ولو عشنا وسط الاحتلال الإسرائيلي، هذا قدرنا غير أنا كنّا على قدر المسؤولية واحتفظنا بهويتنا العربية".
ويردف صالح "وسائل الإعلام سهلت الأمور علينا كثيرا، هذه الوسائل تخفف علينا من ألم العنصرية الاسرائيلية ومحاولات تذويبنا وإرجاعنا للوراء تعليميا، وتقليص ميزانياتنا وحرمان أبنائنا من دراسة التاريخ العربي الصحيح في مناهجهم".
ويؤكد صالح على أن "الخوف قائم على مستقبل العرب الذين يعيشون ضمن الحكم الإسرائيلي"، مردفا "ما صفّينا بنملك من أراضينا إلاّ 2.5% بس"، غير أنه يعود ليستبشر بالغد القادم، مشددا "عنا أمل متل كل الفلسطينية إنه ترجع أرضنا".
وينهي صالح حديثه "وجودنا هون بحفلة فيروز عبارة عن ظاهرة ثقافية وسياسية معناها إنه ما زلنا متواصلين مع كل شي عربي رغم الظروف الثقافية الصعبة اللي بتهدد هويتنا في أراضي فلسطين اللي راحت بـ48".
وبحسب قانون المواطنة الإسرائيلية، فعرب الـ48 هم من حازوا على المواطنة الإسرائيلية لإقامتهم داخل الخط الأخضر في 14 حزيران(يونيو) 1952 (أي عند إقرار الكنيست الإسرائيلي للقانون).
وتفاعل الجمهور، الذي كانت النسبة الأعظم منه من عرب الـ48، تفاعلا جليا عند أول إطلالة لفيروز على جمهورها من على مسرح الأرينا الذي صدحت عليه بصوتها الذي لم تزحف عليه علامات الزمن بل زادته ألقا وأصالة، لا سيما مع مسرحيتها السياسية الهادفة (صح النوم) التي يمتد تاريخها العريق منذ عام 1970م.
 

تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net