| في الدفاع والهجوم على الفلاحين ! |
رشا عبدالله سلامة |
|
Dec 21, 2007 |
مذ وعيت على هذه الدنيا وصورة الفلاح كبيرة في عيني.. كما في عيون الحضارات والأديان كافة..
أحمل وسام شرف "فلاحة" أينما حللت، أختال فخرا
كلما تحدثت عن قريتي القدسية الجميلة أبو ديس،
أذوب عشقاً كلما سمعت عن بطولات الفلاحين على
مر التاريخ، لا سيما فلاحو فلسطين.. كيف لا؟
وهم وقود الثورة والنضال والكرامة والحضارة
على مر التاريخ..
حبات عرقهم الطاهرة وهم يحصدون الأرض تروي
ظمأي عندما أتوق لسيرة بطولة.. تجبّر
الإقطاعيين بهم يعزز قناعاتي باستمرارية حرب
الخير والشر على مدار التاريخ، لا بل حرب
الطهر والشراسة.. حرب من هم "فوق" ومن هم
"تحت".. نضالهم ضد المستعمر والمحتل يلقنني
والعالم بأسره مفاتيح الشرف والكرامة..
من الطهر والشرف الفلاحي أستقي كما غيري من أفراد هذا العالم معان نبيلة لم ولن تزعزع يوماً، ما يدفعني لشن هجوم ضار على من يشوهون "الفلاحية" من أبناءها وليس غيرهم هذه المرة، إذ إن زمن الإقطاعيين قد ولى، وبات الفلاح يطاول أبناء العالم كله، وليس أبناء المدن فحسب..
ثمة فلاحين أشد على أياديهم كلما تغنوا بلهجتهم الفلاحية، وإن كان ذلك في بعض الأوقات فقط، فالفلاح قد ودع قريته الطاهرة نحو ميادين العالم كلها من مدن وحتى فضاءات. أقف إجلالاً لكل من يرتدي زيه الفلاحي وإن كان ذلك في المناسبات أيضاً..
بينما تعتريني مشاعر السخط والغضب على من يتبرؤون من فلاحيتهم، بيد أني أتركهم وعقدهم الدفينة إن كانوا يرون أن الأصل الفلاحي "معرّة"!! ولكن من يجول بخاطري أن أرجّ رؤوسهم لأعيدهم لوعيهم هم أولئك الذين يتشدقون بأصولهم الفلاحية، بيد أنك تخالهم في لحظات من قلب السويد أو من بيئة الرفيرا أو من أحضان أدنبرة!!!
من يسمح لمثل هؤلاء المتشدقين المدّعين بأن ينسبوا ذواتهم المحطمة المشتتة للفلاحين وهم لا يتقنون في معظمهم العربية، فكيف بالفلاحية؟؟ ومن يخول هؤلاء بالنطق الرسمي باسم الفلاحين وبناتهم يرتدين الميني جيب والبروتيلات الشفافة فيما يتغنون بالثوب الفلاحي وجماله؟؟ ومن قلّدهم صدارة الفلاحية وشبابهم وبناتهم لا يسلمون على بعضهم إلاّ قفزاً في الأحضان؟؟ أي فلاحية هي تلك؟؟ أم أن باب النجار "مخلوع"، و الإسكافي "حافي"؟؟
لست متحاملة على الانفتاح.. والدليل أنني لا أنبس ببنت شفة على ما هو أكثر من مثل هذه السلوكيات إذا ما صدرت عن غير الفلاحين، أو حتى إذا ما صدرت عن فلاحين لا "يدوشون" رؤوسنا ليلاً نهاراً في التغني بالتراث والجمال الفلاحي..
الفلاحون المتعولمون.. دعوني أهمس لكم ببضع كلمات: دعوا عنكم "الفلاحية" وشرفها الرفيع وسرها الذي لا تمنحه إلا لمن عشق "الفلاحية" على أصولها.. بلهجتها وأثوابها وحياتها البسيطة المحافظة.. ونسائها اللواتي يحملن عشق الأرض فيسترن أجسادهن بترابها الطاهر وإن لم يكن بالضرورة الثوب الفلاحي بسبب تغير الأزمان.. ورجالها الذين لم يعهد التراث فيهم أن ضموا بين أذرعهم غير حلائلهم ومعولهم الذي يعقرون به الأرض لتنبت ذهباً..
أيها الفلاحون المتعولمون.. لا حاجة لنا بكم.. فلتتركوا "الفلاحية" وشأنها.. عقدكم الدفينة التي تركتكم من غير مبدأ واضح، فلتنعموا بها.. وعندما تكتشفون هوياتكم الحقيقية قفوا في ذيل قائمة الفلاحين حتى تمضوا مئات السنين كي تتصدروا شرف التراث الذي تدّعون !!!
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@yahoo.com |