النائب فلك الجمعاني: لا يمكن لغير الناجح في بيته أن يكون ناجحا في أي مضمار آخر

رشا عبدالله سلامة

rasha_salameh2005@yahoo.com

Dec 11, 2007


حاورتها: رشا عبدالله سلامة

لم يكن وصول النائب فلك الجمعاني إلى قبة البرلمان كأول سيدة تدخل حلبة التنافس الحر لتفوز خارج نطاق الكوتا النسائية السابقة الأولى في سجل إنجازاتها الحافل، إذ كانت الأولى محلياً وعربياً وشرق أوسطياً في تقلد رتبة لواء، والطبيبة الأولى عالميا في نيل هذه الرتبة العسكرية، بالإضافة إلى تحقيقها قصب السبق في تقلد مناصب طبية رفيعة عدة في القوات المسلحة الأردنية منذ عام 1972.

وتُرجع الجمعاني هذه النجاحات المتواصلة إلى الطموح والقدرات والتطلعات الشخصية بالدرجة الأولى، إلى جانب المساندة العشائرية والعائلية التي ما فترت يوماً، بل كانت لها اليد الطولى لتتوالى النجاحات والإنجازات الواحدة تلو الأخرى.

وتؤكد الجمعاني أن فوزها في الانتخابات النيابية عبر التنافس الحر "لم يكن مفاجئاً، بل متوقعاً في ظل الدراسة والتخطيط والعمل المتواصل منذ سنوات خلت"، مردفة أن من آزروها في المرة الماضية اطمأنوا لرؤيتها السياسية والإنسانية التي تنطلق منها في تجربتها النيابية، لأن "فجوة عميقة متجذرة بين النائب والناس، إذ إن الصورة المرسومة عنه هي تبرؤه بعد الفوز من مرحلة ما قبل البرلمان".

وتفخر الجمعاني بالأصوات التي حصلت عليها في خضم تنافسها على رئاسة البرلمان، مستندة على مبدأ "أن الناس بسائر مراتبهم الاجتماعية والفكرية والتعليمية لم يعتمدوا التزكية في اختيارهم النواب، فمن باب أولى أن تمارس الديمقراطية الحقيقية في بيت الديمقراطية".

وترى الجمعاني أن المرأة الاردنية "لم تترك مجالاً إلا طرقته، إذ تواجدت بجدارة في الجيش والشرطة ومجلس الأعيان والنواب والقضاء والحقل الأكاديمي والدبلوماسي والإعلامي والطبي والإنشائي والخدماتي والحرفي"، وهو ما تراه "دليلاً واضحاً على كفاءتها وتمكنها، إذ لو لم تثبت ذاتها لما قلدها الرجال هذه المناصب من غير تراجع".

وتنظر الجمعاني إلى العشائرية "نظرة إيجابية"، إذ إن "العشائر أنجبت سيدات رائدات، في حين أن مدنا لم تنجب مثلهن، كما أن العشائر مثلها مثل الأحزاب، إذ لم تكتف برفد المجتمع بخيرة النساء بل ودعمهن والوقوف معهن، وما أنا إلا دليل على قوة ثقافة العشائرية وإيجابيتها".

وتعد الجمعاني نفسها "نائبة للجميع، رجالاً ونساء وأطفالاً وشباباً، وفي القطاعات كافة من إسكان وصحة وخدمات وسياسة"، معللة ذلك بأنه "ليس من مصلحة القطاع النسائي إطلاقاً أن ينصبّ عمل النائب المرأة على الجانب النسوي فقط، إذ إن المجلس والمجتمع ليس نسائياً فقط، كما أن رفع سوية المجتمع ككل من شأنه أن يعلي ضمنياً وضع المرأة".

وتقف الجمعاني إلى جانب "الصحافة الحرة الصادقة"، كما أنها مع "حقوق الصحافيين كافة، وضد حبسهم أو الإساءة إليهم بأي شكل كان"، غير أنها تميز بين "الصحافة الحرة التي تسعى إلى كشف الحقائق، وتلك الصفراء التي لا تقتات إلا على الإشاعات والتكهنات غير المبنية على أسس واضحة".

وتضرب الجمعاني المثال على ذلك بقضية "سيارات النواب، التي أُثيرت في الدورة البرلمانية السابقة، غير أن الحقيقية هي أن ثمن جميع السيارات مدفوع من قبل النواب، ولكن بأسعار مغرية نظراً لشرائها مجتمعة".

هذا وتقف قضية تجنيس زوج وأطفال المرأة الأردنية المتزوجة من غير أردني على رأس أولويات الجمعاني التي تؤكد أن الدستور الأردني لا يميز بين المواطن ذكراً كان أو أنثى، متسائلة "إذاً لماذا يُعطى الرجل الأردني المتزوج من غير أردنية الحق في منح جنسية لزوجته فيما هي لا تملك ذلك؟"، معقبة "لا بد من آلية واضحة ومدروسة فيما يخص هذا القرار كما غيره من القرارات المفصلية التي تُلقي بظلال قوية على تركيبة المجتمع إذا ما طبقت".

وعن فلك الزوجة والأم، تقول "لا يمكن لغير الناجح في بيته وعلى صعيد أسرته أن يكون ناجحاً في أي مضمار آخر"، متحدثة عن زوجها الدكتور يوسف عريقات الذي يقاسمها نجاحاتها وإنجازاتها. وعريقات لواء متقاعد في الجيش، ورئيس قسم الجراحة في مدينة الحسين، كما أن له عيادة خاصة في مستشفى الخالدي لجراحة الدماغ والأعصاب.

ويقاسم الجمعاني نجاحاتها أبناؤها الذين لم يفخروا بإنجازاتها فحسب، بل وقفوا إلى جانبها طوال الطريق، وفقاً لها، وهم ابنتها الكبرى يارا، والتي لها ابنتان لميس وعنود، والتي تحمل شهادة ماجستير في إدارة الأعمال من لندن. وابنها طارق الذي يحمل دكتوراة في الهندسة الإدارية، وعلاء الذي يتخصص حالياً في فرنسا بجراحة الدماغ والأعصاب، وعمرو الذي يتدرب طبيباً في مستشفى الأردن.

وكانت النائب الجمعاني احتلت المركز الثالث بين مجموعة من الشخصيات الوطنية في استفتاء نشرته الزميلة (البيداء) في عام 2005 حول آراء طلبة الجامعات الأردنية عن الشخص المناسب لتشكيل الحكومة.

ومثلت الجمعاني الأردن في العديد من المحافل الدولية، لينتخبها زملاؤها النواب نائباً لرئيس مجلس النواب في دورته السابقة، ولتكون المرأة الأردنية والعربية الأولى التي تتقلد هذا المنصب.

وتترأس الجمعاني لجنة ذوي الاحتياجات الخاصة في البرلمان العربي، ورئيسة لجنة المتابعة الملكية للمتقاعدين العسكريين، وعضو مجلس كلية طب الأسنان في الجامعة الأردنية وعضو مجلس جامعة الإسراء الأردنية.

تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@yahoo.com