| تعليق على الكاتب ديفيد كوبيليان |
رشا عبدالله سلامة |
|
Nov 08, 2007 |
لم يتوان الكاتب ديفيد
كوبيليان عن التشكيك بصحة مشهد محمد الدرة من أساسه،
في مقالته التي نشرها على موقع (وورد نت ديلي).
وجاءت مقالة كوبيليان في أعقاب الضجة التي أثارتها أغنية المطربة الفلسطينية عايدة الأميركاني، والتي صورت فيها الطفل الشهيد محمد الدرة يتحدث عن نعيمه في الجنة، داعياً أقرانه للالتحاق به في الشهادة، ما أثار حفيظة مجلس الشيوخ الأميركي ومنهم السيناتور هيلاري كلينتون التي وصفت ذلك ب "الانتهاك الصارخ لحقوق الطفل"، وليصفه السيناتور آرلين سبكتر ب "انتهاك الحضارة".
وعن أسباب الضجة التي أثيرت حول الأغنية، تقول الأميركاني "الأغنية من الناحية الفنية مكتملة العناصر، إذ جاءت في قالب لحني مؤثر جداً وتم تصويرها باحتراف، كما تعزز الأغنية قدسية الجهاد والاستشهاد".
وتضيف الأميركاني "الأغنية هي العمل الوحيد الذي تم دعمه من الإعلام الفلسطيني الرسمي، ما جعل الإسرائيليين يلتفتون إليها أكثر من غيرها من الأغنيات، لذا فقد اعتبرت الرسائل الموجهة من خلال العمل هي تعبير عن الموقف الرسمي للإعلام الفلسطيني".
وعن الأغنية تقول "هي من كلمات الشاعرة الراحلة شهلا الكيالي، وتم إنتاجها فيديو كليب في دبي بتمويل من وزارة الثقافة والإعلام الفلسطينية، وتناولت الأغنية مشهد الاغتيال البشع الذي تعرض له الطفل محمد الدرة، لتتداخل مشاهد غيره من الضحايا الأطفال مع مشاهد رقص المستوطنين فرحاً بمقتلهم".
ويقول مطلع الأغنية "يا شاهد هذا الزمن المر.. خبّر عن ذاك الطفلِِ
عن طفلٍ في حضن أبيه .. تجيء الريح تغافله
ينتفض الطفل ووالده .. يغمض عينيه .. ينـــــام
ما أجمل رائحة الأرض .. يرويها شلال دماء
يتـدفق مـن جسدٍ غـض .. ما أجمل رائحة الأرض
سلام على الصغير محمد سلام سلام".
وتختم الأميركاني حديثها قائلة "لا يغير في حقيقة الأمر شيء إن كتبت الصحف الإسرائيلية شاجبةً الأغنية، فنحن لاننتظر ممن اغتصب الأرض وشرد أهلها وقتل أطفالها أن يعلمنا كيف نحب أطفالنا وكيف نلقنهم ثقافتهم الإسلامية والوطنية".
ويعود كوبيليان ليطرح أدلته حول زيف مشهد الدرة، إذ يقول "على الرغم من مسارعة الجيش الإسرائيلي لتبني هذه الحادثة، إلاّ أنّ والدة الطفل اعترفت بأن ابنها كان ذاهباً لتلك الجهات كي يرجم الجيش الإسرائيلي بالحجارة"، مضيفاً "لم يُقتل الدرة بنيران إسرائيلية، بل بنيران فلسطينية من الأرجح أن تكون متعمدة لكسب المعركة الإعلامية وإلصاق ذلك باليهود".
وعن تصوير أغنية الأميركاني التي أثارت الضجة، يقول "ذيع هذا الفيديو كليب عشرات المرات يومياً، بتمويل من السلطة الفلسطينية، مشجعاً الفكرة التي لطالما بثها العرب والمسلمون في نفوس أطفالهم حول قدسية الجهاد ووجوب كره اليهود".
وفي مقالة أخرى كتبتها إيتامار ماركس وباربرا كروك في (جيروسلم بوست)، تقولان "ثمة علامات تشير إلى عزم السلطة الفلسطينية على إحياء إحدى استراتيجياتها وهي جعل الأطفال دروعاً بشرية أثناء الاشتباك مع القوات الإسرايلية".
وتستشهد الكاتبتان بفيديو كليب آخر لفتاة تناجي والدتها التي استشهدت، قائلة "أمي إن لم تتمكني باللحاق بي، فسألحق أنا بك"، مفسرتين ذلك ب "الاستغلال الفلسطيني الإعلامي لعنصر الطفولة، لكسب المعركة أمام الرأي العام".
وتختتم ماركس وكروك مقالتهما بعبارة "تعد المجتمعات عدتها للحرب بطرق مختلفة، فمنها من يولي الجانب الحربي الاهتمام، ومنها من يصلي ويدعو، أما بالنسبة للسلطة الفلسطينية فالوسيلة هي حشد الأطفال لترك منازلهم والنزول لميدان الحرب والموت".
وكتبت ناداف شراغاي في صحيفة (هآرتز) الإسرائيلية "عادت السلطة الفلسطينية لبث هذا الفيديو كليب بعد إدراكها لأهمية ذلك إعلاميا، إذ أن من 70 % إلى 80 % من الأطفال الفلسطينيين في فترة الانتفاضة كانوا يتوقون إلى الشهادة، وفقاً لثلا ث مصادر إحصائية".
ويذكر أن أياً من وسائل الإعلام العالمية لم تدن توقيع الأطفال الإسرائيلين على الصواريخ التي أُطلقت على جنوب لبنان الصيف المنصرم، في مقابل التسليط الإعلامي على الصبية الفلسطينيين وهم يلهون بالبنادق البلاستيكية وبلعبة الحرب.
وكانت مديرة أمانة الخطة الوطنية للطفل الفلسطيني كايرو عرفات قد صرحت لوكالة رويترز للأنباء، قائلة "اعتاد الطفل الفلسطيني على رؤية من يحملون الأسلحة بشكل منتظم وكأنهم يرون شخصاً يحمل حقيبته إلى العمل".
وأضاف التقرير أن ما يشكل مدعاة للقلق هو اعتقاد بعض الجنود الإسرائيلين أن هذه البنادق حقيقية، وهو ما حدث مع ابن أحمد السكافي الذي كان يبلغ من العمر 15 عاماً، والذي أطلق عليه الجنود الإسرائيليون "30 رصاصة، وقذيفة صاروخية قبل أن يطلقوا كلابهم عليه، ظناً منهم أن البندقية التي كان يلهو بها حقيقية"، وكانت وسائل الإعلام قد بثت صورة الطفل وأمعاؤه متناثرة خارج جسده.
وفي هذا الصدد يقول أستاذ علم الاجتماع الدكتور سري ناصر "ثمة تضارب فكري وعقائدي كبير بين الشرق وخصوصاً الدول الإسلامية والغرب، لذا فإنهم لم ولن يتقبلوا كل ما تمليه هذه الثقافة من معتقدات بما فيها الجهاد".
ويضيف ناصر "لا يُلام الطفل الفلسطيني إذا ما لعب بالبنادق البلاستيكية، إذ أنه يترجم واقعه المعاش يومياً والذي شكل مبادؤه وميوله وطرق لهوه، من غير أن يملي عليه الأهل ذلك كما يخال الغرب".
من جهته، يقول أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية الدكتور هايل عبد الحفيظ أن هذه الأغنية كما غيرها من خطابات الجهاد "ليست تحريضية"، بل هي إشارة لقناعة حتمية يمليها الإسلام وهي أن "للشهيد ثواباً عظيماً، وأن الظلم الذي حاق به في الدنيا سيكون نعيماً في الآخرة".
وكان تقرير لمنظمة العفو الدولية، صدر في عام 2002، قد أكد بأن أكثر من 250 من الأطفال الفلسطينيين قد استشهدوا خلال فترة 23 شهرا.
وقال التقرير أن 80 من الأطفال الفلسطينيين قد لقوا مصرعهم على أيدي القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الثلاثة الأول من بدء الانتفاضة عام 2001.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |