| النشر الالكتروني |
سوسن البرغوثي |
|
Sep 26, 2007 |
أتاحت شبكةالمعلوماتية بانتشارها غير المحصّن، فرصة الحصول أيّ كان على أيّة مادّة تنشر دون أدنى جهد، ثم ينقلها ببساطة إلى خاصّته، وقد ينسبها لنفسه دون أدنى رادع من ضمير مهني، وبإهمال المصدر الذي بذل الجهد لتجهيز المادة الثقافية، ألم يكن من حسن الأخلاق والأمانة أن يشير على الأقل إلى المصدر.؟!.
ولا
يخفى على أحد أن الشبكة المعلوماتية العربية ما زالت في البداية ولا تُعتبر
مصدراً للبحث والدراسة لدى الكثير من الاعلاميين والباحثين، وتعتبر كثيراً
من المجهود مجرد عملاً ترفيهياً، بغض النظر عن تفهمهم أو عدمه لرسالة جادة
ملتزمة.نتابع الكثير من ذلك يومياً، ونقرأ الكثير عمّا يسمى بصراحة (سرقة
أدبية).
إن النشر على الشبكة المعلوماتية العربية ما زال يعاني من عدم تقدير
الصحافة المقروءة وجهات الإعلام المرئية والمسموعة. ربما لأن الصحافي
الإلكتروني إذا صحت التسمية لا يحظى بحصانة، وهذا ما يجعله عرضة للتغييب
وإلى "لطش" نتاجه.
ولابدَّ لي أن أنوّه بأن أكثر من يعمل في صحافة الشبكة لا يعملون من أجل
مردود مالي، بل يدفعهم إلى ذلك شعور بأصالة انتمائهم الوطني والقومي
للتعاون مع الجهات العربية الاعلامية من أجل ما هو صادق نظيف أينما كان،
وكلمة حرة مستقلة بعيدة عن الانحياز إلى سلطة أو تيار فكري معين. فإن
اعتماد أي عمل فكري ونشره هو عمل إيجابي في حقيقته، أمّا تجاهل اسم صاحبه
فهو في أدنى اعتبار بخس لحقوق الآخر، وسرقة أدبية تجري في وضح النهار.
وهذه دعوة مفتوحة إلى الوزارات والمؤسسات الإعلامية في العالم العربي كي
يضيفوا إلى اللوائح المنظّمة للعمل الصحافي وحقوق النشر الصحافي، تأصيل حق
العاملين في عالم الشبكة وإن كانوا متطوعين، ومساواتهم بزملائهم الصحافيين
وخاصة من ينشر منهم بشكل دائم أو لمدة معينة.
وحتى لا نوصم بالتخلّف "والكل يعرف دور الإنترنت في عصرنا هذا.!" وكي
نتماشى مع الغرب في منحى من المناحي، فإنّ علينا أن نمارس العمل الصحافي
بشكل أخلاقي حضاري، ولا نبخس الناس أشياءهم..!
ولعل هذا يدفع كل مهتم بأمر الصحافة الإلكترونية إلى المطالبة بحقوق النشر
الإلكتروني، ودعوة المسؤولين والمهتمين إلى الاعتراف بالصحافة الإلكترونية
كجهة إعلامية لها وزنها وأهميتها، وعلى أنها أداة من أدوات العصر في نشر
المعلومات.
السلبيات الأخرى للنشرالالكتروني العربي، منها استخدام اللهجات الدارجة في
مواقع شبابية خاصة والتباهي علناً بتجاهل اللغة
العربية، وذلك مما يدعو إلى الأسف، إذْ تتحول تلك اللكنات مع الزمن إلى لغة
جديدة مستعربة ومتشربة بلغات أجنبية..
هناك المنتديات التي تأخذ مكان المقاهي نوعاً ما، لنقرأ فيها ونطلع على
الغث والسمين. لا أنكر أنّ هناك أعمالاً جديرة بالتقدير، لكن ما يطفو
علىالسطح من مهاترات ونقض للأعمال هو ما يجعل تلك المنتديات تفقد رسالتها
كمنبر حر لاستقطاب الأقلام الواعدة والتوجيه بالنقد البناء لأصحاب النصوص،
لنجد هذا المنتدى أو ذاك وكأنه قد تحول إلى مقهى شعبي مثير للأعصاب لكثرة
الضجيج والمناقشات الغوغائية.
يأتي دور المرأة العربية هنا ورسالتها على الشبكة وكل إناء ينضح ما فيه. فالكثيرات للأسف توجهن إلى المنتديات كصالونات عبثية أو المجلات والمواقع، لتتخذ زاوية في ركن معتم وتنشر اللهو والعبث وإثارة الآخرين بصورها المبعثرة غير الملتزمة أينما كان وبلغة رخيصة تقدمها مجاناً، وفي نهاية المطاف تصل إلى طريق أعوج تستخدم من أجله قدرتها القلمية والفكرية أسوأ استخدام. ولتظهر المرأة العربية تلك العابثة التي لا تكترث لجدية الشبكة وماهيتها، بل هي تسعى إلى النشر وطلب الانتشار على حساب احترام الكلمة والرسالة.
ثم نجد
الكثير ممن يستخدم الشبكة ومن يسمون أنفسهم "فئة المثقفين العرب" "هجين وقع
بسلة تين " فيبدأ بنشر كل ما يقع عليه ناظره، متناسياً حكمة عظيمة وأن
الأهم أن نعرف ماذا ننشر ولا ننشر كل ما نعرف وأن ننطلق من رسالة إلى أهداف
تحقق التقدم للمجتمع العربي بشكل خاص، ولإعطاء صورة فعالة وصالحة بالتفاعل
مع الحضارات بالعالم بشكل إيجابي.
والغريب في نشر الأخبار عبر الرسائل الالكترونية..أن ناقلها يظن أنه حصل
على السبق الصحافي، في حين أن جميع من يستخدم الشبكة يعرف الأخبار، وحبذا
لو قمنا بإرسال أخبارعاجلة تلفت الأنظار إلى أن هناك خبراً سياسياً كان أو
ثقافياً فعلاً يستحق متابعته والبحث عنه سواء كان على الشبكة أو أي وسيلة
إعلامية أخرى.
أما أن ننشر هذا الكم الهائل من الرسائل يومياً وبمجملها تُنسخ وتُطبع
..بدوري أسأل الفطن هذا ماالذي أضافه؟! غير إلقاء الرسالة بسلة المهملات.
رحم الله امرءاً عرف ما يفعل فتوقف عن نشر كل ما تقع عينه عليه، ونساء أثبتن جدارتهن وقدرتهن باستخدام تلك التقنية بجدارة، فأدركن معنى الحضارة الحقة لا المهزلة التي تصيب الكثيرات باستخدام أرقى أداة عصرية لنوايا عبثية محضة.
أوجه رسالتي إلى المتعلمات والمثقفات العربيات وأدعوهن إلى أن يكرسن جهودهن وعلمهن بلغات العالم من أجل التحاور على الأقل عن قضايا تحرر المرأة وليس عرض انحلالها وفساد تواجدها في كل محضر ومكان. انطلاقاً من مبدأ "عامل الناس كيف تحب أن يعاملوك " فعلى المرأة ألاّ تجعل من نفسها الضحية على الشبكة ، فلنحترم رسالتنا وثقافتنا ولنحترم المرأة الجوهر وليس الأنثى التي تلهث وراء لفت النظر.
أن يكون
للمرء واحة يستظل بها ويستريح من عناء الحياة شيء، وتنافس الأخريات بتجميع
أكبر عدد من المعجبين شىء آخر. فلتقبع في عالمها وتتجول في شوارع المدينة،
ذلك أفضل لها من أن تسيء استخدام أداة عصرية من شأنها البناء لا الهدم
وتهدر الوقت والمال بلا فائدة تُرجى.
أهم ما يجب أن يقوم به النشطاء علىالنت هو الاهتمام المباشر بما ينشر
ومتابعة ما يشغل الإنسان العربي من قضايا مهما كان لها البعد الإنساني في
تجسيد الفكر المتجدد في توجيه الأغلبية إلى تلك القضايا وتفعيل مبدأ
التعاون الجماعي في مواجهة العولمة وامبراطورية روما الجديدة، مع المحافظة
على الجذور والثوابت الأخلاقية.وهذا لا يتحقق إلا بعزل الخلافات والنزاعات
وبعمل جماعي موجه بناء.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |