| اجترار الفشل |
يوسف الشرقاوي |
|
|
|
|
June 22, 2007 |
كأن قدر الشعب
الفلسطيني,وهو لا يزال في مرحلة التحرر الوطني ,أن يئن تحت نير قياداته الشمولية ,وتحت
وطأة نخبه السياسية , والتي تعبد مصالحها,ولا تعير الشعب الفلسطيني اي اهتمام.
تلك القيادة غير الجدية, تقود الشعب الفلسطيني بأداء إستعراضي مقرف, يحيط بها
مجموعة من المستشارين,تحلل الأمور بشكل رغبوي مشين,أبعد ما تكون عن
الموضوعية,والواقع.
الخطيئه الكبرى في المشهد الفلسطيني, غياب المؤسسات المتخصصة,والمفترض ان تكون
مرجعية للنظام السياسي الفلسطيني,يستند اليها في تصريف العمل اليومي,لمجتمع يرزح
تحت نير الإحتلال,وكذلك غياب الهيئات المنتخبة لمنظمة التحرير الفلسطينية,التي هي
مرجعية السلطة الفلسطينية الإفتراضية,حيث ان المرجعيات الحاليه مشلولة,وعاجزة عن
القيام بمهامها,والغريب ان النظام السياسي الفلسطيني لايرغب ببناء مرجعيات,او انه
عاجز عن بناء ذلك.
المشهد الفلسطيني يمثل حالة فريدة من نوعها في العالم,يراوح مابين الأخطاء
والخطايا,يمثل اجترارا للأخطاء والخطايا,مشهد تراجيدي محزن ومقرف في آن معا,يمارس
بشكل مبرمج عملية كسر الوعيّ العام للشعب االفلسطيني,قدر هذا الشعب المكافح كقدر
باقي الشعب العربي أن يبقى يئن تحت وطأة نظام شمولي حزبي لاديمقراطي,منذ مايزيد عن
اربعة عقود من الزمن,يحيط نفسه بماسحي البلاط المتقنين لفن الإطراء الرخيص,وكأنهم
فصلوا اصغر من مقاس قيادات يحلو لها أن تسمع ماتريد سماعه ,لا ما يجب سماعه تطير
فرحا عندما تسمع من وسائل الإعلام أو تقرأ في وسائل الإعلام وبئس وسائل الإعلام هذه,
عن المبايعة أو إعادة المبايعة,والتأييد,من نخب سياسية ما انزل الله بها من
سلطان,تلك النخب إذا ما قدر لها ان تستمر بثقافة النفاق المقيت ان يتحفوننا
بفرامانات قراقوش,أي أن حكّامنا حكماء من نسل الألهه, لا يخطؤن.
ولكون حكامنا معصومون قد لا نفاجأ بمواد دستور كالأتي:
مادة اولى الحاكم لايخطأ
مادة ثانية اذا أخطأ الحاكم
نعود للمادة الأولى
والأخطر من ذلك أن الشعب بفعل نخبه السياسية,والإجتماعية,والثقافية,والدينية, طبعا
الشعب غير بريءمما يجري لإنه قبل بالخنوع وقبل بهذه النخب,بل هو من انتخبها ,وعجز
عن محاسبتها,عندما ثبت فشلها,وعجزها ,عن تمثيل الشعب وتنظيمه ليأخذ دوره في تشكيل
رأي عام,يشارك مشاركة فعالةفي الحياة السياسية الفلسطينية.
ما حدث في غزة من حسم عسكري من قبل حركة حماس من حيث النتائج,يجب أن يدرس بعمق بكل
حيثياته ,من الأسباب الى النتائج ,وصولا الى إستخلاص العبر,لذلك يجب أن تشكل لجنة
تحقيق مهنية , مختصة, ,ونزيهة,تمتلك تجربة غنية,قادرة على الدراسة والتحليل
المنطقي,لما آلت اليه الأمور,قادرة على تحديد المسؤوليات افقيا وعاموديا,لعلّ ذلك
يمكّن من كلّف بذلك أن يجد اساسا صالحا يمكن البناء عليه مستقبلا بناءا صحيا ,هذا
إن كان من كلّف بذلك صاحب اختصاص مهني(طبعا لا نطمح بأن يكون مثل القاضي الإسرائيلي
فينوغراد) لجنة فينوغراد نسبة الى القاضي الإسرائلي الذي كلّف على راس لجنة تحقيق
للدراسة والإستنتاج بعد اخفاقات الجيش الإسرائلي في حرب تموز الصيف الماضي في
لبنان,لكن من حقنا أن نطالب
كالعادة بالحد الأدنى من المعايير لهذه اللجنة, لأننا نعرف (البير وغطاه) أي لجنه
تحقيق مهنية لا تكتفي بتوصيف ماحصل لأن ما حصل كان نتيجه طبيعية لتركيبة هكذا أجهزة
أمنية حذرنا بالماضي من النتائج,وحذرنا كذلك من تكرار التجارب الفاشلة من خلال
تعيين اشخاص ثبت عجزهم وفشلهم منذ عقود,وهم السبب المباشر في هذا الخلل البنيوي,
والتنظيمي,وعليهم ان يتحملوا نتيجة هذه الضربة القاصمة المادية, والمعنوية,عليهم ان
يذوقوا طعم المر ,مثلما استلذوا طويلا بطعم الحلو.
اللجنة يجب أن تستمع من قادة الأجهزة الأمنية لنقاط محددة لئلا يختلط الحابل
بالنابل,نقاط عن عقيدة وفلسفة كل قائد جهاز,وكيف عمل على تحقيق ذلك بالوقائع
الملموسة,ولأداء القادة قبل وأثناء الإقتتال,وبعد الإقتتال,واين كان موقع كل قائد
جهاز قبل واثناء وبعد هذا الإقتتال,والإطلاع على تنظيم وهيكلية ولأداء كل جهاز امني
على حدة ,ولأداء مجوع الأجهزة الأمنية معا,ولتقييم قادة الأجهزة الأمنية للحالة
الأمنية في المشهد الفلسطيني ,من حالة الإنفلات الأمني وصولا الى حالة
الإنهيار,والهزيمة.
دراسة الأسباب,ودراسة النتائج, واستخلاص العبر,ولا يفوتني هنا انه من واجب اللجنة
المكلفة بالتحقيق أن تدرس السير الذاتية لقادة الأجهزة الأمنية,والمسؤوليات السابقة
التي كلفوا بها,وكيف كان ادائهم,والكشف عن أرصدتهم في البنوك في الداخل
والخارج,وفحص ممتلكاتهم,وممتلكات عائلاتهم على قاعدة من اين لك
هذا؟ومتى؟وكيف؟ولماذا؟وان تدرس الحالة السلوكية لهؤلاء القادة,وأن يدرس المستوى
المهني لهم,وكيف عينوا في مناصبهم,وهل كان ذلك نتيجة للتوازنات, والموالاة ,والمحاباة,أم
أن معيار الكفاءة والنزاهه ادى الى تعيينهم في مناصبهم؟
وعلى اللجنة المكلفة بذلك أن تخرج بتصور لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية على اسس
وطنية ,ومهنية,بعيدا عن الفصائلية ,والتنظيمية.
قد تنجح هذه اللجنة في عملها وتستنتج إن كان في عضويتها عنصرا مقررا ,مهنيا,عسكريا,
وأمنيا,وأن يتحلى بمناقبية وطنية ,وأخلاقية,ونضالية.
الإقتتال الداخلي ليس سهلا على الإطلاق,وقد تأكل ناره جيلا كاملا, حرّمتها الشرائع
السماوية,والدنيوية,وأي كان من يفكر بممارستها,أو التحريض عليها,يخرج من الصف
الوطني تلقائيا,ومبالغ من يعتقد انه يستطيع ان يشحن الناس شحنا ميكانيكيا على
الإقتتال,لكن هناك رموزا في الساحة الفلسطينية,رموزا في كافة التنظيمات, بالغوا في
العداء لاطراف فلسطينية وعربية, واسلامية,واستسهلوا الإقتتال الداخلي يجب أن
يحاكموا مهما طال الزمن لأن هذة الجرائم لا تسقط بالتقادم,
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |