المشهد المقلوب

يوسف الشرقاوي

yosef_sharkawi@hotmail.com

 Dec 04, 2007


في أنا بولس تحقق لغلاة الصهاينة, ما كانوا يصبون إليه منذ   المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897اي تأسيس كيان يهودي صهيوني صاف عرقيا,فغلاة الصهاينة ما كان لهم ذلك لو لم يجدوا ضالتهم فلسطينيا وعربيا,منذ زمن بعيد,قبل أن ينعق طرفا فلسطينيا بأننا لا نريد الانتحار لإسرائيل, ولا نريد إغراقها وإحداث خللا ديمغرافيا في بنيتها,لذلك علينا أن نقنع اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إن هم أرادوا ذلك إلى الكيان الفلسطيني,لأن الكيان الفلسطيني العتيد هو وطن لكل الفلسطينيين,(زياد أبو زياد )كما إسرائيل  هي الوطن القومي لكل يهود العالم,وتطورت تلك الفكرة الخبيثة,في وثيقة نسيبة_عامي ايالون,وكذلك وثيقة جنيف سيئة الذكر عبد ربه_يوسي بيلين,التي أقرت بصراحة وبدون مواربة إلى يهودية دولة إسرائيل,التي تضمن حق عودة يهود العالم أينما وجدوا إلى فلسطين,وتتنكر لحق عودة ملايين الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين , إلى مدنهم وقراهم الذين طردوا منها قسرا وتحت تهديد السلاح , من العصابات الصهيونية,وهذا ما أكد عليه يوسي بيلين عندما وصف وثيقة جنيف بأنها أهم انجاز صهيوني  يضمن لإسرائيل  طرد عرب 48 إلى الكيان الفلسطيني,وهذا ما أكده بوش في أنا بوليس عندما تلا البيان المشترك بان إسرائيل هي الوطن القومي لليهود , وزاد على ذلك ايهود اولمرت بان إسرائيل  هي البيت القومي لليهود .

 

أميركا وإسرائيل, والنظام العربي الرسمي ما كان لهم ذلك لو أن الطرف الفلسطيني لم يقر جهارا نهارا بحق وشرعية إسرائيل في الوجود من ناحية قانونية  يعني  حق إسرائيل في الوجود, أي حقها في اغتصاب فلسطين وتشريد سكانها الأصليين واعتبار الحركة الصهيونية حركة تحرر وطني وهذا يعني  إعفائها تاريخا, أخلاقيا, وقانونيا, من مسؤوليتها التاريخية عن نكبة الشعب الفلسطيني وتشريده وإعفاء دولة الانتداب البريطاني من مسؤولية جريمة العصر التي اقترفت بحق الشعب الفلسطيني,وسمحت لإسرائيل إنكار جريمة الاغتصاب,وتشريد شعب آمن و تحوليه إلى شعب لاجئ,وإنكار نكبته ,وتمكين الصهيونية من الإفلات من تبعات هذه الجريمة .

 

فمن ناحية  عملية كل من تواجد في ما يسمى لقاء أنا بولس شارك  في تبني الرواية الإسرائيلية,بل أن الخطاب العربي القديم الذي وصّف وعد بلفور من لا يملك إلى من لا يستحق,ليس إلا خطابا من باب دغدغة مشاعر الشعب العربي,لأن المشهد العربي الرسمي المقلوب في لقاء أنا بوليس كان عبارة عن محاكاة لوعد بلفور,مذعنا لخطاب العربدة والغطرسة لجورج بوش,المهزوم والمأزوم في كل من  العراق وأفغانستان,ومذعنا لأيهود اولمرت المهزوم في حرب تموز 2006 أمام المقاومة الإسلامية في لبنان,وثبت جليا أن النظام العربي ليس من مصلحته هزيمة حليفيه بوش واولمرت, لأن  النظام العربي يعتبر ذيلا لرأس الغطرسة والعربدة في البيت الأبيض جورج بوش وهو في الهزيع الأخير من ولايته .

مشهد النظام العربي الرسمي المقلوب في أنا بوليس كان بمنتهى الخزي والقبح والتواطؤ لإعفاء إسرائيل من جرائم الحرب ضد الإنسانية عام 1948,جرائم التطهير العرقي والإبادة بحق الشعب العربي الفلسطيني والسماح لما يسمى المجتمع الدولي بنسيان تلك الجرائم,مما سيسمح لهذا الكيان بممارسة تطهيرا عرقيا  منتظرا بحق   عرب الداخل سكان الأرض الأصليين,وإضفاء الشرعية على عملية التطهير المنتظرة,وإضفاء شرعية على عدم السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين  إلى ارض البرتقال الحزين,والى ملاعب الأجداد والآباء في فلسطين , والى   مدنهم وقراهم الذين شردوا منها قسرا وتحت تهديد السلاح عام 1948 .

ويضفي شرعية على تهويد القدس, وضم أكثر من 48%من الضفة الغربية لإسرائيل,وشرعنه الكتل الاستيطانية,وضم الأغوار,وبقاء جدار الفصل العنصري,والاستجابة لمطالب أميركا وإسرائيل بالقبول بسلطة وظيفية تكون بمثابة وكيل أمني للاحتلال يقوم بكل وظائفه.

 

والقبول بالثنائي توني بلير, وجيمس جونز, في بناء أجهزة السلطة الأمنية والإدارية وفق  مواصفات ومقاييس الاحتلال الصهيوني, أي أنهما سيكونان مندوبان ساميان مرادفان للاحتلال الصهيوني, توني بلير سليل  دولة الانتداب المسؤولة عن نكبة الشعب الفلسطيني, والجنرال جونز  احد مجرمي حرب فيتنام,وهو المنسق الأمني مابين قوات (البيشمركا) الكردية والأجهزة الأمنية الصهيونية في شمال العراق,والقائد السابق لقوات حلف الأطلسي في أوروبا ,  والركن الأساسي لمرتزقة بلاك ووتر في العراق, وقائد قوات حلف شمال الأطلسي التي احتلت أفغانستان ,ولا تقتصر مهامه الأساسية في فلسطين على التنسيق الأمني ما بين أجهزة الأمن الفلسطينية والإسرائيلية,بل ستتعدى ذلك في التنسيق مابين الأجهزة الأمنية في كل من مصر والأردن , والأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية,المتمثلة بنزع سلاح المقاومة في الضفة, وتدمير البنى التحتية لقوى المقاومة في غزة,ووقف إطلاق الصواريخ من القطاع,   والتمهيد لسيطرة قوات من حلف الأطلسي على محور فيلادلفيا لعزل القطاع عن مصر ,  أحياءا لحلم ديفيد بن غوريون رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأول, وستكون صلاحيته أكبر بكثير من صلاحيات الجنرال كيث دايتون المنسق الأمني الأميركي بين الإسرائيليين الفلسطينيين , فهل يقبل الشعب الفلسطيني بذلك؟ آم ستبادر فصائل العمل الوطني الفلسطيني وفي المقدمة حركتي فتح وحماس في ترتيب البيت الفلسطيني,  وصياغة  مقاومة فعلية لإعادة الاعتبار لحركة التحرر الفلسطينية؟ آم سترضى تلك الفصائل على القبول ببقاء الاحتلال الإسرائيلي أرخص احتلال في العالم ؟؟؟

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net