حفنة تراب

زكية علال

zakia66bl@maktoob.com

March 07, 2007


وسقطت القضية الفلسطينية
سقطت بالتقادم ...
أو بالتشاور ...
أو بالتآمر ...
لا فرق ...


فها هي ذي كوندوليزا رايس تسبقها ابتسامتها السمراء إلى القدس تخال نفسها حمامة سلام وتمنح الفلسطينيين نصف خيمة ... نصف شارع ... نصف وطن وبقايا تراب لا يكفي لشهيق الحلم المتجبر .
كانت سيدة العالم السمراء واثقة بأن الفلسطينيين سيرضون بهذا النصيب وهم الغارقون في دماء بعضهم البعض وكأن لسان حالها يقول : ً لكم أن ترضوا بنصف وطن ، خير لكم من أن تتقاتلوا فيما بينكم على وطن من ورق .ً
رايس أعدت طبخة بعرق فلسطيني وملح يهودي وتوابل أوروبية وعالجتها بيد أمريكية لتمنح لأصحاب الأرض نصف ما في القدر ... بل ما بقي عالقا فيه .
كم كانت الوجبة متعفنة ، ومع ذلك أصبحت العنصر الأول والحاضر على كل موائدنا الشاحبة وحلت محل الماء الذي ندفع به اللقمة .
قوافل الشهداء ومجازر صبرا وشاتيلا وبيت حانون انتهت على نصف وطن ....
أعراض النساء التي انتهكت على المباشر ... دموع الأمهات التي أغرقت شوارع غزة حزنا على أطفال حصدهم حقد يهودي ، انتهي إلى نصف وطن .
معاناة ألاف الأسرى وتحملهم لهمجية عدو لا يرحم انتهت إلى نصف وطن ...
أطفال ولدوا بحجارة في يمينهم ... توسدوها في مهدهم واندست بين كتبهم لترافقهم إلى مدارسهم ...وكبروا على إيمان راسخ بأن قضيتهم عادلة وستنتهي إلى وطن يكون لهم وحدهم دون خوف أو ذل ... لكن إيمانهم يتزلزل وهم يرون أن الكبار منحوهم نصف شارع وبقايا تراب .
اللحظة تقفز إلى ذاكرتي صورة عمرها تسع عشرة سنة ...حينها كان عمري فتيا وكانت صورة ياسر عرفات تزيده تألقا ... الرجل كان بيننا وكأنه في داره ... كان سعيدا وهو يعلن – من قاعة المؤتمرات بنادي الصنوبر بالجزائر- عن توحيد الفصائل وقيام الدولة الفلسطينية الموحدة وعاصمتها القدس الشريف .
الرجل صدق حلمه ... ونحن صدقنا سعادته .
هو وعد الرئيس الجزائري قائلا له : سنصلي عن قريب في القدس .
ونحن قلنا من وراء الشاشة التي كانت تنقل لنا الحدث على المباشر : آمين ...
اليوم ...رحل الرجل وخلف من بعده خلف أضاعوا العزم وفقدوا الصبر ورضوا بنصف وطن و حفنة تراب .

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net