الدكتور فيصل القاسم ينكأ جراحاتنا

زكية علال

zakia66bl@maktoob.com

May 24, 2007


    يا لِجرحنا الذي أصبح عادة مكشوفة نمارسه مع تفاصيل حياتنا اليومية ...

  يا لِوجعنا الذي أصبح معجونا مع رغيف بارد .. نمضغه ، ونبلعه دون أن نحس غصة في الحلق أو قرحة في المعدة !!

  يا لِخيبتنا التي تسربت إلى الهواء الذي نحيا به .. فنستنشقه ، ونتنفس ونهمس : يا ألله امنحنا عمرا أطول ، ولو كان أوله خيبة وأوسطه انكسار .. وآخره فناء ...

  يا لِهزيمتنا التي اندست بين جلدنا وعظمنا وجرت في عروقنا .. فلم نعد ندري هل نحيا بدمنا أم بوجعنا ...

  كتب الدكتور فيصل القاسم عن فجيعة العراق التي أصبحنا نتعامل معها كما كل أخبار القتل والدمار في العالم .. تعودنا على صور الموت المتتالية ...نجلس مع أزواجنا وأولادنا .. نتسامر .. نبتسم .. ونقول نكتا ونحن أمام أطراف مفصولة وجثث متفحمة ومجازر جماعية وانفجارات هنا وهناك تبثها الفضائيات العربية عند رأس كل ساعة ...وعندما نحس أن هذه الصور عكرت جلستنا نغير إلى فضائيات تمسح على انزعاجنا بعري فاضح يصاحب أغنيات تغازل غرائزنا ...

   لقد بدأنا نصرف عيوننا عما يجري في العراق من إبادة جماعية ... كما حدث مع فلسطين ... الفجيعة ليست في الهزيمة ... بل في التعامل مع الهزيمة كروتين يومي ... الفجيعة أن تعتقد أن الله خلقك أرنبا .. وخلقك عدوك أسدا .. ولا طاقة للأرنب الضعيف على مجابهة قوة الأسد . وقد عبر عن هذه النهاية الفاجعة العلامة الجزائري محمد البشير الإبراهيمي في خطبة ألقاها منذ أكثر من نصف قرن مخاطبا الضعف العربي أمام القوة الاستعمارية التي عبثت بخيراتنا : " أما وقد بلغوا من تقسيمنا ما يريدون ، وأصبحنا في درجة من الضعف المادي والضعف العقلي نعتقد فيها أن الله خلقنا خلقة الأرنب ، وخلقهم خلقة الأسد ، وجف القلم ولا تبديل لخلق الله – فأول واجب علينا ، بل أول نقطة يجب أن نبتدئ منها السير ، هي أن نكفر بهذا الانقسام .. ونكفر عليه بضده .. "

 ونحن يا شيخنا – رحمة الله عليك – انقسمنا منذ سنين ... وتفرقنا .. فقط -علينا الآن أن نكفر بهزائمنا التي تتكاثر وتتناسل لتصنع خبزنا اليومي المر ..

                                                                                                              


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة arabissues@yahoo.com