| متى تهديني وردة العام الجديد؟ |
زكية علّال |
|
Jan 1, 2007 |
عندما التقينا – لأول مرة – منذ ثلاث عشرة سنة ...
كان ذلك عند باب القاعة التي كنت تقدم فيها أمسيتك الأدبية ... لم تمهد لحبك بقصيدة
غزل كما هي عادة الشعراء ... ولم تقدم لنفسك بكلمات دافئة كما يفعل كل الأدباء ، بل
ابتسمت وأنت تعرض أمامي فقرك الفاضح وبداخلك يقين غريب بأني سأقبلك زوجا ...
قلت لي وأنت تمسك بمجاديفي التي كانت تبحر نحو اتجاه مجهول : ً أعدك – عندما نتزوج
– أن أقدم لك وردة حمراء عند مطلع كل عام جديد لأقول لك إنك لست الأجمل ... لكنك
الأبهى في نظري ...الوردة ستهمس لك بالنيابة عني أنك المرأة الوحيدة في هذا العالم
، وسواك من النساء دمى متحركة لا أنوثة فيها ً
وتزوجنا ...
كان المهر وردة حمراء في بساتين الغيب .
في العام الأول سبقتك الخيبة إلي وأنت تعتذر عن تقديم المهر ...
قلت لي : ً الوطن يغرق في مستنقع الدم ... وكل وردة حمراء أقدمها لك لن تحمل إلا
لون الدم ورائحته ... وأنا أريد أن أجنبك هذا التورط ً
وتناسلت ينابيع الدم في كل خرائطنا العربية ...
كل عام كان يطلع حقل الدم في خرائطنا المطوية والمنشورة ، فتؤجل تقديم وردتك
الموعودة ... بل مهري
هذا العام وهو يشرف على نهايته ... ونحن نحصي دقاته – كالعادة -
الأطفال كانوا نائمين... هل تصدق ... أصبح لنا أطفال ونحن لم نكمل بعد ركنا من
أركان الزواج .
قلت لي وأنت تسحبني من يدي برفق نحو الغرفة الثانية : ً لا أحب أن أنهي هذا العام
أمام التلفزيون ، إنه لا يحمل إلا خرائط الدم ... الاستماع إلى الراديو يمنحنا
كثيرا من الدفء ولو مؤقتا ً
أطعتك في رغبتك
وجلسنا ...
لم نكن متقابلين ... بل كنت أجلس إلى جانبك كأننا نخشى مواجهة الخيبة
صوت المذيع كان يذكرنا بين اللحظة والأخرى أنه لم يبق من عمر العام إلا نبضات ...
كان المذيع الشاب صديقك ، وكان يعرف أنك لم تدفع بعد مهر امرأة تزوجتها منذ أكثر من
عقد .
كنا ننظر بعين واحدة إلى الساعة المعلقة على الحائط ونسمع بموجة واحدة – أيضا – إلى
صوت المذيع وهو يعلن أن العام القديم سلم مفاتيحه لعام آخر ... حينها نظرت إليك ...
مددت يدي لأقبض مهري ... فإذا هي دمعة موجعة تنزلق من خدك وتسقط في كفي وأنت تعلن
لي بيأس : ً بوش سبقني بهدية العام منذ يومين وداس على كل الورود التي تنبت في
العالم ً
ساعتها صرخت بكل الوجع الذي يتناسل في داخلي : ومهري الذي لم أقبضه ... وركن الزواج
الثابت الذي لم يتحقق .
لكنك لم تجبني ...بل سحبت نفسك نحو فراشك بخيبة أكبر
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |