اقطعوا رواتب المدخنين  

د. إبراهيم حمّامي
DrHamami@Hotmail.com

Oct 18, 2007


 

لا تتردد حكومة فياض الدايتونية ولا تتأخر في قطع أرزاق الناس بعد كل تقرير يُرفع اليها من عمالها وازلامها ممن تعودوا على التجسس والعمالة لحساب من يدفع أكثر سواء كان المحتل أو أذنابه، مما دفع ببعض ضعاف النفوس والمنافقين للرضوخ لضغط الراتب، وتناسى البعض أخلاقيات مهنتهم وانسانيتهم ليلتزموا بيوتهم كما فعل بائعوا ضمائرهم من الأطباء المضربين.

 

حجة عصابة العشرة في محمية المقاطعة برام الله هي وقف الدعم المالي عن الحكومة "المقالة"، وتجفيف المنابع عنها، حتى وان كان من يدفع الثمن مئات الالاف من أهل قطاع غزة الصامد، وحتى وان كان ما يحدث هو جرائم عقاب جماعي، وحتى وان كان المطلوب تبرير جرائم الاحتلال من اغلاق للمعابر ومنع دخول المواد وقطع الكهرباء وغيرها، بل والتحريض المستمر على تلك الأفعال كما يجهر بذلك المالكي وذو الوجه الأصفر صبي اعلام فتح وغيرهم.

 

مما يثير السخرية ما ورد على المواقع الصفراء التي لا تجيد إلا الكذب ثم الكذب، أن المدخنين من مناضلي حركة فتح، وفتح منهم براء، يدعمون الانقلاب عبر تدخينهم، ولتطلق دعوة أو بالأحرى حملة لوقف التدخين منعاً لوصول الأموال ل"القتلة" حسب وصفهم، وهاكم ما نشرته تلك الواقع:

 

حملة لمقاطعة السجائر في قطاع غزة : مليشيات حماس تقتل أبناء فتح بتمويل من المدخنين الفتحاويين

 

رام الله- أعلن فتحاويون ومواطنون وقراء في قطاع غزة عن حملة تهدف لدعوة أبناء حركة فتح بالإقلاع عن التدخين بعد الارتفاع الجنوني في أسعارها واحتكار مليشيات حماس لتجارتها وفرضها ضرائب باهظة عليها لتستطيع تأمين رواتب مليشياتها التي تقوم يوميا بقتل واختطاف أبناء حركة فتح في القطاع".

 

وقالوا في رسائل إلكترونية " أن أسعار السجائر في قطاع غزة أصبحت هي الأعلى في العالم وغالبية المدخنين هم من أبناء حركة فتح وحماس فرضت ضرائب باهظة على السجائر لتمول مليشياتها التي تقوم بقتل أبناء فتح فلماذا لا نقلع عن التدخين ؟ لأننا نمول هذه المليشيات لقتلنا واختطافنا".

 

وقال أحد القراء في رسالته " أصبحت سعر السجائر في القطاع هي الأعلى في العالم وذلك نتيجة لاحتكار "حكومة هي لله" تجارة الدخان فحكومة هي لله تضع ما معدله 9 شيكل ضريبة على كل علبة دخان من جميع الأنواع ، وإذا كان معدل المدخنين فى قطاع غزة تقريباً 250.000 مدخن ، وإذا كان معدل التدخين اليومي للفرد هو 1.5 علبة فإن ما يستهلك يومياً هو 250.000*1.5= 375.000 علبة دخان".

 

 

 

وأضاف إذا كان ما تسرقه "حكومة هى لله" من ضريبة على كل علبة هو 9 شيكل فإن ما تجبيه يومياً من الدخان هو:-

 

375.000*9=.000 3.375 شيكل يومياً

3.375.000*30=101.250.000 شيكل شهرياً

101.250.000 /4.=20.312.500 دولار امريكى شهرياً

 

وقال إذا علمنا بأن أغلب المدخنين هم من أبناء فتح وأحباب فتح ومناصرى فتح وأبناء منظمة التحرير ، فإن ذلك يؤكد على صدق ما يقال أن أننا نمول هذه المليشيات لقتلنا وتدميرنا".

 

وقال " فيا أبناء الديمومة فتح ويا أحباب فتح ويا مناصري فتح ويا من قتلتكم وشوهتكم وبترت أعضاء أحبابكم خفافيش الظلام ، هل ما زلتم ترغبون بالتدخين ( ليتبهنس) على حسابك أبناء حكومة هي لله، أو لتشترى قوة خفافيش الظلام السلاح والذخائر من حسابك ويعيدو الكرة عليك مرة أخرى ؟؟؟!!! فلنعلن حملة مقاطعة للتدخين ، مرضاة لله أولاً ، وتطهير لأنفسنا ثانياً ، ومحاربة لحكومة القتلة ، فهل من ملبي لنداء الشهداء المغدورين بأيدي سفاحي حكومة هي لله". انتهى

 

بغض النظر عن المغالطات والأكاذيب الواردة في هذا النداء الأعجوبة، وبغض النظر عن نية من يدعون لذلك، وبغض النظر عن سذاجة الطرح والحسابات البدائية، إلا أنني أجد نفسي أتساءل بعجب، أليست هذه من حسنات وايجابيات ما حدث في شهر حزيران/يونيو2007؟

 

بعد تطهير قطاع غزة من القتلة والمفسدين، رفعت "فصائل" م ت ف شعار الصلاة، وبدأ زعران وبلطجية الشوارع ممن لا يعرفون للقبلة اتجاه بالدعوة للصلاة والتمسك بها، بل ذهب صبي الاعلام صاحب الوجه الأصفر لوصفهم بالركع السجود، وهل في هذا ما يزعج ان صدقوا وهداهم الله ببركة تطهير القطاع؟

 

واليوم ها هم يدعون أتباعهم لوقف التدخين، أي أخلاق تلك التي بدأت تدب في دمائهم، وهم ممن عودونا على انعدام الأخلاق والفساد، الله الله ما أجمل تأثير التطهير في قطاع غزة ونتائجه.

 

ما يحركهم ويدفعهم وبصراحة شديدة ليس الأخلاق ولا التزام، بل الحقد على الآخر، ومحاولة اثبات الذات، والخروج من حالة الاحتضار السياسي التي وصلو ا اليها، لكن في ذات الوقت ولأن لنا ظاهر الأمور لا بواطنها نقول: نعم توقفوا عن التدخين، وربما تكون الصلاة والامتناع عن التدخين بداية لتطهير القلوب بعد تطهير القطاع، وربما تكون بداية للالتزام والعودة لكل ما هو جميل نقي، وبداية صحوة حقيقية توقظ النيام وتبعدهم عن اللئام.

 

لكن هل تقوم حكومة فياض الدايتونية بقطع راتب من يصر على التدخين لمنع أموال الضرائب عن قيادة غزة؟ لا أظن! وأعتقد أنها ستقوم بالعكس: أي تشجيع التدخين والفساد والعبث والبلطجة، لأنهم لا يحيون إلا في تلك المستنقعات، ولا يسيطرون على الغوغاء إلا بفساد الأخلاق، فهذا ديدنهم منذ ابتلينا فيهم قبل عقود من الزمن.

 

أسأل الله أن يطهر باقي أرضنا الحبيبة من الخبث والخبائث، ومن النجس والأنجاس، وأن يهدي أهلها لما فيه الخير والصلاح.

 


تم طباعة هذا المقال من موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة arabissues@yahoo.com