شعب الشيطان المختار(7)

بروفيسور عبدالستار قاسم

sattarkassem@hotmail.com

Aug 24,  2008 


تقرأ في كل الأديان حول الرب فتجده لينا متسامحا غفورا، ودون أن يخلو الأمر من وعيد هادف يدفع المعاندين نحو تليين القلوب ومن ثم إلى الإيمان. تجد الرب في مختلف الأديان واهبا للنعم، لطيفا بالعباد، واعدا بالخير، هاديا للطريق الصحيح، الخ؛ لكن رب بني إسرائيل، كما هو وارد في كتبهم المقدسة، يختلف إلى حد كبير، إلى درجة أنه سوداوي سادي مقيت يحب الأذى ويتلذذ بعذاب الآخرين. هذا أمر واضح في مختلف أسفار التوراة التي بين أيديهم، لكنه ساطع الوضوح فيما يتعلق بمصر والمصريين. فيما يلي القصة:

أراد موسى أن يخرج بقومه من مصر لأنهم كانوا عبيدا تحت إمرة فرعون وشعبه، ولم يكن فرعون يسمح لهم بالخروج. قال موسى بأنه يعمل بأمر الرب وأن الرب في النهاية سيهب لنجدته. تحدى فرعون موسى، وتواعدا من أجل مبارزة "سحرية" بين موسى وسحرة الفراعنة. عزز الرب موسى بأخيه هارون الذي تولى أمر العصا السحرية التي زودهما بها الرب. "طرح هارون عصاه أمام فرعون وأمام عبيده فصارت ثعبانا، فدعا فرعون أيضا الحكماء والسحرة ففعل عرافو مصر أيضا بسحرهم كذلك. طرحوا كل واحد عصاه فصارت العصي ثعابين، ولكن عصا هارون ابتلعت عصيهم." (خروج، 7: 11-12) النتيجة أن فرعون لم يؤمن، ولم يسمح لقوم موسى بالرحيل.

غضب الرب وقرر أن يحول كل ماء مصر إلى دم، وطلب من موسى ضرب الماء بعصاه لكي تصبح مصر بدون ماء. "رفع العصا وضرب الماء الذي في النهر أمام فرعون وأمام عيون عبيده فتحول كل الماء الذي في النهر دما، ومات السمك الذي في النهر وأنتن النهر، فلم يقدر المصريون أن يشربوا ماء من النهر، وكان الدم في كل أرض مصر، وفعل عرافو مصر كذلك بسحرهم." (خروج، 7: 20-21). بقي قلب فرعون غليظا ولم يؤمن.

المشهد التالي هو غزو أرض مصر بالضفادع. أنذر موسى فرعون بأن الرب سيصعد الضفادع على كل أرض مصر إن لم يأذن له وقومه بالرحيل، لكن فرعون لم يستمع. "فقال الرب لموسى "قل لهارون مدّ يدك بعصاك على الأنهار والسواقي والآجام وأصعد الضفادع على أرض مصر. فمد هارون يده على مياه مصر فصعدت الضفادع وغطت أرض مصر. وفعل كذلك العرافون بسحرهم وأصعدوا الضفادع على أرض مصر." (خروج، 8: 6). رجا فرعون موسى وهارون مثلما فعل في المرة السابقة أن يصليا للرب من أجل أن تذهب الضفادع واعدا إياهما بأن يفعل وفق رغبتهما بالخروج. دعا موسى وهارون الرب فماتت الضفادع التي في البيوت، وأنتنت مصر، ولم تعد ضفادع جديدة تصعد على الأرض. لكن قلب فرعون بقي غليظا ونطث بوعده.

أتى بعد ذلك مشهد البعوض. غزا الرب أرض مصر بالبعوض بعدما ضرب هارون الأرض بعصاه، تحول التراب إلى بعوض وامتلأت به البيوت والشوارع. دعا موسى وهارون الرب ليكشف البعوض عن أرض مصر بعد رجاء فرعون، لكنه أيضا لم يؤمن.

جاء دور الذباب، الذي تقول عنه التوراة الذبان. امتلأت أرض مصر بالذبان، ولم يعد أحد قادرا على اتقاء شر هذه الحشرة البغيضة. ذات الأمر تكرر من رجاء فرعون إلى تلبية الرب لدعاء موسى وهارون، إلى غلاظة قلب فرعون.

قرر الرب بعد ذلك قتل مواشي المصريين والبهائم والدواب. أرسل الرب وباء ثقيلا أصاب المواشي والخيل والحمير والجمال فماتت، أما مواشي بني إسرائيل ودوابهم فلم يمت منها رأس واحد.

لم يؤمن فرعون، فقرر الرب إرسال غبار يؤدي إلى ظهور دمامل على أبدان الناس والحيوانات. والغريب أن التوراة تقول بأن البثور أصابت بهائم المصريين التي من المفروض أنها جميعها ماتت في المشهد العذابي الذي سبق. جاء بعد ذلك دور البَرَد. أرسل الرب بردا أصاب الناس والمزروعات التي في الحقول، وحول مصر إلى أرض جدباء.

هنا يتوقف الرب ويعمل على إظهار السبب الذي يجعله يعذب المصريين بهذه الطريقة. إنه يقول إنه هو الذي يجعل قلب فرعون غليظا لكي يمارس قدراته الربانية. يقول: "ثم قال الرب لموسى ادخل إلى فرعون فإني أغلظت قلبه وقلوب عبيده لكي أصنع آياتي هذه بينهم. ولكي تخبر في مسامع ابنك وابن ابنك بما فعلته في مصر وبآياتي التي صنعتها بينهم. فتعلمون أني أنا الرب." (خروج، 10: 1) يبدو ان الرب لا يملك وسائل إقناع الآخرين بقدراته إلا بالتنكيل بهم والتعذيب المتواصل القاسي الذي يشمل كل الناس وليس الظالمين فقط، وهو يستعمل قدراته ليمنع الناس من الإيمان لأنهم لو آمنوا لما كانت أمامه فرصة لإثبات قدراته على التعذيب.

جاء دور الجراد بعد ذلك. أرسل الرب جرادا على أرض مصر لم يترك أثرا لباقي نبات أخضر. أمحلت مصر تماما وأجدبت. بعد ذلك جاء الظلام فاظلمت أرض مصر ولم يعد أحد غير قوم موسى قادرا على رؤية شيء في الليل أو النهار.

جاء بعد ذلك موت أبكار الناس والحيونات. جعل الرب مأتما في كل بيت لأنه أمات في كل أسرة بكرها سواء من الأولاد أو الحيوانات. هذا هو المشهد النهائي الذي ألهى فرعون وعبيده وفتح المجال أمام موسى وقومه للخروج فارين من أرض مصر بعدما مكثوا فيها 430 سنة، وفق التوراة. خرج موسى وقومه، وانشق البحر الذي عاد ثانية وأغرق فرعون وجنوده.

 

الملاحظ أن عذاب الرب شامل هنا ولم يكن يقتصر على فرعون ومن يؤيدونه. أذاق الرب كل الناس كل العذاب بكل مشاهده المتواصلة. ويبدو أن الرب قد عدم وسائل إثبات قدراته بالطرق السلمية وفضل أن يوقع بمصر أقسى أنواع العذاب. كان بالإمكان أن يهيء فرصة لموسى وقومه للخروج، وأن يقوم بضرب فرعون ومن والاه. الأمور أبسط بكثير من كل هذا الوصف السادي المرعب لممارسات يتم الادعاء أنها ربانية. بالتأكيد هذه هي أخلاق هؤلاء الصهاينة المجرمين، ولا يمكن أن تمت إلى الذات الإلهية بصلة.


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@gmail.com