| الكيان المعادي وسخافة الفلسطينيين |
بروفيسور عبدالستار قاسم |
|
Sep 24, 2007 |
أنا فلسطيني، لا أشعر فقط بالتردي والانحطاط والابتذال فقط، وإنما أشعر أيضا بالسخافة والسذاجة والغباء. أعمال الفصائل الفلسطينية أوصلتنا إلى مآزق نفسية ومادية ووطنية ووجدانية وعاطفية وذهنية كثيرة، لكن من الواضح أن هذه الأعمال عبارة عن نتاج لحالة فلسطينية حمقاء وبلهاء نتميز بها على الصعيد الشعبي وعلى الصعيدين الفصائلي والرسمي.
أثار إعلان إسرائيل عن قطاع غزة حفيظة فصائل فلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية، وحفيظة العديد من الكتاب والمثقفين الذين نشطت أقلامهم لإدانة هذا الإعلان الإسرائيلي الذي يصفونه بالعدواني والخبيث الذي يبيت للقطاع المآسي والأحزان. هناك فلسطينيون يدينون هذا الإعلان، ويطالبون إسرائيل بالتراجع عنه.
أسأل: منذ متى كان الاحتلال صديقا حتى يغضبنا إعلانه قطاع غزة كيانا معاديا؟ الأصل هو أن إسرائيل هي عدوة قطاع غزة والضفة الغربية واللاجئين وكل الفلسطينيين وكل العرب والمسلمين. إسرائيل دولة عدوة تحتل فلسطين وتطرد أهلها وتشردهم وتقتل أبناءهم وتهدم بيوتهم وتصادر أرضهم وتقتلع أشجارهم وتسجن أبناءهم وتيتم أطفالهم وترمل نساءهم وتهين رجالهم وتضرب نساءهم وتستعبد عمالهم وتأكل أموالهم وتقطع أوصالهم وتهددهم بمشربهم ومأكلهم وكهربتهم وساعة مضجعهم وأمن عائلاتهم وتآلف أسرهم وتقصفهم بالطائرات والمدافع وتنشر الأحزان والآلام في كل ركن وزاوية وبيت وحارة وجادة. عدوان إسرائيل ليس طارئا ولا جديدا ولا متوقفا ولا مهادنا ولا رحيما ولا حدود لأطماعه.
أعلنت إسرائيل عما هو أصل وعما هو قائم وعما يلمسه المواطن الفلسطيني في كل بقاع الأرض ليل نهار وفي كل ساعة ودقيقة. نعم قطاع غزة كيان معاد، ويجب أن يكون قطاعا معاديا لأن الناس الذين يسكنونه يقعون تحت العدوان المستمر منذ أكثر من ثمانين عاما.
المأساة الحقيقية والمرعبة هو أن يكون هناك كيان فلسطيني صديق أو غير معاد أو يمد يده للإسرائيليين. هل الضفة كيان صديق؟ إذا كانت كذلك، فالعار كل العار في ذلك. وبدل أن يستنكر أحد إعلان إسرائيل هذا، عليه أن يستنفر كل عواطفه وأحاسيسه ومشاعره وقواه الذهنية والجسدية عندما يسمع مسؤولا صهيونيا يمتدح هذا الفلسطيني أو ذاك ويقول عنه أنه معتدل وشريك ويستحق الدعم المادي والإعلامي والمالي والعسكري.
يجب أن نستنفر لو كنا حقا وطنيين، أو لو كنا ثوارا على الظلم، أو لو كانت تثيرنا المجازر الصهيونية التي ترتكب ضد أبناء شعبنا وممتلكاتنا ووجودنا، أما كلامنا المتحذلق التافه حول إعلان إسرائيل فلا يعبر إلا عن المستوى الأخلاقي والوطني الضحل الذي وصلنا إليه، وكأن إسرائيل قد بدأت للتوّ عدوانها. وبدل أن نطالب إسرائيل بالتخلي عن إعلانها (الذي لا أدري كيف سيحصل في ظل الاحتلال)، علينا أن نستعد لرد العدوان.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |