تقديرا لشعبنا الكويتي

بروفيسور عبدالستار قاسم

sattarkassem@hotmail.com

Dec  01, 2007


على الرغم من المآخذ الكبيرة للعديد من شعبنا الكويتي على كثيرين من الشعب الفلسطيني نتيجة موقف القيادة الفلسطينية من الرئيس العراقي عام 1990، إلا أن الشعب الكويتي قد أظهر التزاما دينيا وعربيا وأخلاقيا واضحا من مؤتمر أنابوليس ومن حقوق الشعب الفلسطيني. لم نلحظ شعبا عربيا واحدا بمثل الموقف الحماسي والمبدئي الذي وقفه الشعب الكويتي أثناء انعقاد المؤتمر، ولم نر تجمعات برلمانية عربية تتخذ موقفا مما يجري ومن المواضيع قيد النقاش مثلما كان موقف أعضاء في البرلمان الكويتي.

قام نفر من أعضاء مجلس الأمة الكويتي بالتظاهر وإلقاء الكلمات حول مؤتمر أنابوليس منددين به وبالولايات المتحدة الأمريكية المنحازة تماما لإسرائيل. قالوا بأن أمريكا تعمل على تصفية القضية الفلسطينية التي اعتبروها قضية مقدسة لا يجوز المساس بها، وحذروا العرب من الاستمرار بالانجرار وراء السياسات الأمريكية. وقد أكدوا أولا على قدسية القدس وعلى استحالة التنازل عن أي جزء منها، ورددوا التأكيد على المسجد الأقصى وأولوية تحريره. وأكدوا على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم في الأرض المحتلة/48، رافضين أفكار التوطين والتعويض. ولم يفتهم التأكيد على إسلامية الأرض الفلسطينية، وعلى رفضهم الاعتراف بإسرائيل، ورفض التطبيع معها. لقد أشاروا إلى الذين يطبعون مع الصهاينة، واعتبروا أعمالهم طعنات في ظهر الأمة.

لم يقتصر الأمر على أعضاء المجلس، بل خرج جمهور كويتي متظاهرا ورافعا اللافتات المنددة بمؤتمر أنابوليس وبسياسة الولايات المتحدة، ورافضة الاعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه.  وقد ظهر حماس المتظاهرين من خلال شعاراتهم بالانتماء للأمة وبإصرارهم على تحرير المقدسات.

حكومة الكويت لم تذهب إلى أنابوليس علما بأن أنظمة عربية كثيرة قد هرولت إلى المؤتمر وحاولت أن تسوق المبررات والتبريرات. والأهم من ذلك هو أن الحكومة لم تتعرض للمتظاهرين ولم تحاصرهم أو تلاحقهم بالهراوات أو تطلق عليهم النار. لقد عبر المتظاهرون عن آرائهم بهدوء، وبقيت قوات الأمن بعيدة عن الاستفزاز.

عندما يقارن المرء بين الموقف الكويتي والموقف الفلسطيني، يجد الموقف الكويتي متطورا جدا عن الموقف الفلسطيني الذي من المفروض أن يكون قدوة في الإصرار والتصميم ورفض التطبيع والاعتراف. فلسطينيون كثر من المثقفين والسياسيين والناس العاديين يطبعون العلاقات مع الصهاينة، وكثر هم الذين دعوا إلى حضور أنابوليس واعتبروه انتصارا لأمة يسوقها الأمريكيون سوْقا. وشتان ما بين الموقف الإسلامي القومي لأهلنا الكويتيين، وبين الآلاف من الفلسطينيين الذين يسابقون الزمن في التنازل عن حقوقهم. حتى أن موقف حكومة الكويت يتفوق كثيرا على حكومة رام الله في هذا الوقت العصيب الذي يشهد تفسخا عربيا. على الأقل لم تقتل حكومة الكويت كويتيا يتظاهر من أجل حقوق شعب فلسطين.

كفلسطيني، لا يسعني إلا أن أفتخر بهذا الموقف الشعبي الكويتي، وأن أعتبره مصدر قوة واطمئنان واعتزاز. وظني أنني لو شكرتهم سيقولون لي: "دعك، فموقفنا من وطنك أسمى وأرقى من موقفكم أيها الفلسطينيون."


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net