|
المحاولة الأخيرة |
د.حنان فاروق |
|
fisabeelellah@gmail.com |
|
|
Nov 03, 2007 |
بسم الله الرحمن الرحيم
الورقة العاشرة التي تمزقها.. في كل مرة تقرر وأد محاولتها تشعر أنها ترفقها بقطعة من روحها. ترى هل عاد في العمر بقية لممارسة تلك المحاولات..؟؟ تعبة هي من أحلامها وأيامها وسطورها المجترة فوق بياض صفحات التجربة.. مازالت هناك فرصة.. قالتها لنفسها وكأنها تهدهد رضيعها تسكته وتعده بوجبة مشبعة بعد جوع طويل.. تتذكر تلك الأيام البعيدة حين كانت في الخامسة عشرة اكتشفت لأول مرة أنها تستطيع أن تقرأ نفسها بالقلم.. المفاجأة دفعت بها إلى أحضان الحروف تبثها همومها وتتواصل به مع الآخر الذي يستطيع أن يتفهم ويقترب.... اليوم وبعد عشرين عاماً قررت أن تغير طريقة كتابتها وتلك هي معركتها الجديدة .. كانت الورقة الحادية عشرة هي المحاولة الأخيرة التي وعدت نفسها بها .. حين أنهت مقطوعتها ألقت بعصا المايسترو وحملتها إلى حيث يجتمع المحكمون .. دلفت إلى مجلسهم وفي يدها أعز ما تملك لكنهم لم يعيروها أي انتباه واستمسكوا بانشغالات ذاتية ليس لها فيها نصيب.. ابتسامات وعبارات منمقة مختارة توزع هنا وهناك للجميع عداها.
تساءلت: هل أرتدي طاقية الإخفاء؟؟
لم تجد رداً.. أخيراً التفت أحدهم إلى وجودها .. خاطبها بغير اكتراث: ماذا تحملين؟؟
قالت: بعضي.
تناوله بيدين زاهدتين ماداً إليه بقايا اهتمام ثم ما لبث أن طرحه بعيداً دون أن يجيب على آلاف الأسئلة التي عبرت إليه من عينيها الزائغتين دون أن تستأذنها... التقطه آخر بنفس عدم الاكتراث ومنحه نظرة واحدة ثم ألقاه على الأرض وهو يتمتم بكلمات مقتضبة لم تفهم منها إلا الحكم بالإعدام.
انحنت تلملم ما تبقى من حروفها وانتصبت واقفة.
سأعيدها سيرتها الأولى.
قالتها وهي تمزق وريقاتها وتبتلعها ثم استدارت وعادت من حيث أتت.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |