زيارة شاحبة

د.حنان فاروق

fisabeelellah@gmail.com

Oct 09, 2007


بسم الله الرحمن الرحيم

 

ذهبت إليها هذا المساء في مكانها المنزوي الذى اخترته لها منذ زمن بعيد..لم أزرها من وقتها..كانت شاحبة ساهمة على غير عادتها لاتتكلم إلا قليلاً..تساءلت بيني وبيني :هل هي مريضة؟ ولماذا لم تستنجد بي لأصطحبها إلى طبيب؟؟رغم لهفتي كنت متعجلة العودة لجدول أعمالي المزدحم بمهام لاتنتهي..لاحظت هي تململي وتعجلي فزاد شحوبها..أشفقت عليها لكنى لم أكن على استعداد لإضافتها لأحمالي..ماذا أفعل؟؟إن تركتها سأظل أتعذب..وإن بقيت معها توقفت ساعة عمري وتعطل سفر أحلامي..نَظَرت إليّ في عتاب يقرأ الدائر داخلي..لافائدة لابد لي من حل يخلصني من تمزقي..فجأة برق أمام عيني الحل..نعم..ليس هناك غيره..نهضت واقفة..اتجهت إليها بخطوات ثابتة ..مددت يديّ إلى عنقها ..كانت تتابعني بنظراتها هادئة مستسلمة دون حراك..جُنّ جنوني ..أحسست أنها تتحداني..أطبقت أصابعي على رقبتها وضغطت بكل ما أوتيته من قوة..لم تقاوم..فقط تلك النظرة الباردة الميتة..انتابتني نوبة حادة من السعال فارتخت يداي رغماً عني ..تهاويت على مقعدي أحاول التقاط أنفاسي من بين براثن محاولتي الفاشلة..كانت تراقبني كأن شيئاً لم يحدث..عيناها المتبلدتان لاتحملان أى معنى..لكنهما..مركزتان عليّ ..شيئاً فشيئاً استلمتا للنعاس..قمت إليها بخطوات منهكة..شددت الغطاء على جسدها النحيل..واستدرت راحلة..حين وصلت إلى الباب جاءني من بين النوم واليقظة صوتها المتهالك سائلاً:

هل ستعودين ثانية؟؟؟


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net