معرض صور لمحفوظ أبو ترك في المسرح الوطني الفلسطيني

جميل السلحوت

jamilsalhut@yahoo.com

Oct 31 2007 


يُقيم المسرح الوطني الفلسطيني – الحكواتي سابقاً – في القدس الشريف معرض صور فوتوغرافية للمصور محفوظ أبو ترك ، والزائر لهذا المعرض سيجد أن أبا ترك بمعرضه هذا قد سجل بعدسة كاميرته جوانب كثيرة من مآسي الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الغاشم في العقود الأربعة الماضية ، خصوصاً مدينة القدس الذبيحة .
ومحفوظ أبو ترك المولود في العام 1948 عرف الكاميرا وعرفته في بداية شبابه ، ونشرت الصحف والمجلات المحلية آلاف الصور التي التقطها ، وكذلك الكثير من الصحف في الدول الشقيقة والصديقة والأجنبية . وأول ما يلفت انتباه الزائر هو الصور التي التقطها أبو ترك من زوايا وجوانب مختلفة للأماكن المقدسة في القدس مثل المسجد الأقصى ، وقبة الصخرة ، وكنيسة القيامة ، وكنيسة الجثمانية ، وبوابات سور المدينة التاريخية ، وشوارعها وأزقنتها . ثم لا تلبث أن تنتقل الى صور للمسجد الأقصى وهو يحترق في ذلك الحريق الذي أشعله مايكل روهان في 21-8-1969 واعتبره المحتلون مجنوناً فاقداً للأهلية كما هي العادة في كل الجرائم الشبيهة . هذا الحريق الذي أتى على زخارف فسيفسائية في المسجد العظيم لا تُقدر بثمن ، كما أتى على منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي ، ، وبجانب هذه الصور هناك صورة لأمير القدس وفارسها الراحل فيصل الحسيني وقد أوقعه جنود الاحتلال أرضاً ، والشباب المقدسي يلتفون حوله لحمايته ، وكذلك صورة لامرأة عجوز فلسطينية داستها بساطير عساكر المحتلين في القدس .
واذا كان أبو ترك قد التقط آلاف الصور لآلاف البيوت التي هدمها المحتلون في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية ، فإن معرضه يحتوي على آلاف الصور التي التقطها " لمخيم الصمود " الذي أقامته عشرات العائلات المقدسية الفلسطينية على أراضي الأوقاف في واد الجوز ليسكنوا فيه بعد أن هدم المحتلون بيوتهم وضاقت بهم السبل .
وصور معرض محفوظ أبو ترك متعددة المضمون ، تحمل هموم وطن وتاريخ مدينة ومأساة شعب ، فالزائر لا يستطيع أن يقف طويلاً أمام صورة لطفل شهيد وجهه ملطخ بالدماء ووالدته وقريباته يبكينه ، وتنزل الدموع من عينيه ، وهو يرى مئات الأشخاص من مختلف الأعمار يقتحمون النيران في المسجد الأقصى ليطفئوا الحريق المتعمد . ويشعر بعظمة التضحيات التي يقدمها الشعب الفلسطيني وأبناؤه يتصدون بصدورهم العارية لقوات الاحتلال ، وقطعان مستوطنيه الذين يحاولون اقتحام المسجد الأقصى مرات عديدة لتدنيسه وهدمه تمهيداً لبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه .
وفي تقديري أن معرض صور أبي ترك ، والمعارض الشبيهة لها تأثير أقوى من عشرات المحاضرات والخطابات الرنانة التي يُلقيها بعض السياسيين وأشباههم عن القضية الفلسطينية، فهكذا هي الفنون وهكذا هو الابداع . ولهذه الأسباب فإنني أتمنى على وزارة الثقافة في السلطة الوطنية الفلسطينية أن تتبنى هكذا معارض ، وأن تنسق لها لتجوب العواصم الشقيقة والصديقة ، ليرى الأشقاء والأصدقاء مدى فداحة الجريمة التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني وبحق الأرض الفلسطينية.

تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  editor@arabissues.net