أكثر
منها قصة
قصة "
المعروف " للأطفال الصادرة عام 2007 عن مركز أوغاريت الثقافي
في رام الله ، تأليف ابراهيم مصطفى شيخ العيد ، رسومات انصاف
الحاج ياسين وغير مرقمة الصفحات ومفروزة الألوان .
لجأ الكاتب في قصته هذه الى
اللامعقول ليثبت للأطفال أن من يفعل الخير يجد جوازيه ، أو أن
" ما جزاء الاحسان الاّ الاحسان " وذلك من خلال " نحلة صغيرة
تعيش في خلية ، ولشدة ضعفها ينظر اليها نظرة غريبة من زميلاتها
، وتسند اليها الأعمال البسيطة وغير المتعبة ، وكان أفراد
الخلية لا يعيرونها أي اهتمام ، ولا يلعبون معها " الا أن هذه
النحلة استطاعت أن تنقذ " جندباً " سقط في حفرة عميقة عندما
أنزلت له عود قمح تسلقه وخرج ، فأصبحا صديقين ، وعندما مرضت
ملكة النحل واحتاجت الى زهرة " البابونج " للعلاج، هذه الزهرة
التي كانت تنمو في منطقة تسيطر عليها الدبابير ، استعانت
النحلة بصديقها الجندب فأحضر لها البابونج ، فشفيت ملكة النحل
وكافأت النحلة الضعيفة وقربتها منها .
هذا هو مضمون القصة ، ويبدو من
خلالها ان الكاتب أراد أن يلفت الانتباه الى ضرورة العناية
بذوي الحالات الخاصة ، الذين يعانون من اعاقة جسدية ، ويبين أن
هؤلاء يمكن أن يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع ، وقد يقومون
بأعمال لا يستطيع المعافون السليمون القيام بها ، كما يدعو في
قصته الى ان لا يكون الانسان ناكراً للجميل ، بل عليه أن يذكر
لذوي الفضل أفضالهم ، وأن يرد الحسنة بمثلها أو أكثر وهذه
قضايا تربوية وأخلاقية جميلة ويجب التقيد بها .
غير أن الكاتب يبدو بعيداً عن
حياة الريف ، وعن الحشرات التي تعيش في ريفنا الفلسطيني على
الأقل ، فالجنادب مثلا حشرات ، قادرة على القفز بطريقة لافتة ،
ولمسافات لافتة أيضاً ، وهي من فصيلة الجراد القادر على
الطيران مسافات طويلة ، حتى أنه ينتقل من قارة الى أخرى .
وأرجل الجنادب وجناحاه شبيهة بالمنشار ، فهي قادرة على التسلق
، بما في ذلك تسلق الجدران الملساء . ولا يشكل الخروج من حفرة
مشكلة بالنسبة للجنادب .
أما بالنسبة لمملكة النحل ،
فإنها تعيش في عمل دؤوب ومنظم ، ولا مكان للضعفاء فيه ، وكيف
لنحلة ضعيفة أو سليمة أن تحمل عود قمح ؟" وكانت تحمله تارة
وتسحبه تارة أخرى " هكذا جاء في النص .
الاسلوب
:
أسلوب الكاتب سلس وبسيط ،
ويناسب فهم الاطفال ، ويؤخذ عليه أنه ارتكز على اسلوب الحكي
أكثر من ارتكازه على اسلوب القص ، فقد بدأ نصه قائلاً :
" كانت هناك نحلة ضعيفة تعيش
في خلية " والبدء بكان هو بدء حكائي حيث تبدأ الحكايات بما
تبدأ به : كان يا مكان في قديم الزمان ... " ثم كرر بعض جمله
وفقراته بكان أيضاً مثل : " كانت تجلس دائماً وحيدة " أو "
كانت تحمله تارة وتسحبه تارة أخرى " .. الخ
الرسومات
:
في هذا الكتيب تتكرر مشكلة
الرسومات التي تعاني منها كتب الاطفال المنشورة محلياً ، وهي
في غالبيتها غير موفقة على الاطلاق ، فرسم النحلة بدءاً من
الغلاف الأول ومروراً بالصفحات الداخلية حتى الغلاف الأخير لا
يدل على النحل مطلقاً ، بل ان الوجه هو أقرب ما يكون الى وجوه
الأطفال .
الاخراج والاشراف الفني
:
استطاع
مركز " كولاج " أن يخرج الكتيب فنياً بطريقة جميلة ولافته
ومتناسقة .